تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نبراس الهدى — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
شرح
قتلته فعليّ ديته ، ومن عليّ ديته فأنا ديته » ( 1 )( 1 ) مستدرك الوسائل ( 18 / 419 ، ح 23126 / 9 ) نقلا عن تفسير أبو الفتوح الرازي .، وجهله استغراقه في التوحيد وعدم التفاته بما سوى اللَّه ، فحينئذ لا يعلم إلا اللَّه ، ولا خبر عنده عمّا سوى اللَّه . وقد قال أرسطاطاليس : « ربّ جهل يكون أشرف من العلم » . وقد تقرّر في العلوم الأدبيّة أنّ الكون التامّ لا خبر له ، وأنّ الكون الناقص له الخبر . وأوتي في الموضعين بصيغة المبالغة ، لأنّ الظالم من يظلم غيره ، فمن يظلم على نفسه فهو الظلوم ، والجاهل من يجهل غيره ، فمن يجهل الممكنات - حتّى نفسه - فهو الجهول . ( وارجعي ) في قوله تعالى : * ( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ) * - الآية - [ 89 / 27 - 28 ] والرجوع التكويني إلى اللَّه معلوم ، وللنفوس المتألَّه مشهود ، * ( إِنَّا لِلَّهِ وإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ) * [ 2 / 156 ] ، « من كان للَّه كان اللَّه له » ( 2 )( 2 ) مضى في ص 56 .. ( وكحملنا ) في قوله تعالى : * ( ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ ) * [ 17 / 70 ] ، والحمل التكويني - بعد حفظ ظاهر الآية - سياحتهم في برّ عالم الصور الماديّة والبرزخيّة وسباحتهم في بحر عالم الأرواح المتعلَّقة والمرسلة ، وبالجملة إيداع الكلّ في وجوده كما قال الحكماء في تعريف الحكمة ( 3 )( 3 ) هذا أحد التعاريف التي ذكروها في تعريف الحكمة ، كما جاء في شرح الهداية الأثيرية ( ص 3 ) : « صناعة نظرية يستفاد بها كيفية ما عليه الوجود في نفسه ، وما عليه الواجب من حيث اكتساب النظريات واقتناء الملكات ، لتستكمل النفس وتصير عالما معقولا مضاهيا للعالم الموجود » .« إنّها صيرورة الإنسان عالما عقليّا مضاهيا للعالم العيني » ، والمضاهاة ما دام كون العلم حصوليّا ، وأمّا في الحضوريّ فلا ، فإنّه العلم بنفس المعلوم ، لا بصورته المساوية .