كان الندا تكليفا أو تكوينا * مثل * ( ائْتِيا ) * متلوّ طائعينا
شرح
وهلمّوا إلينا . وقد ذكرنا أذان أنبيائه عند قولنا ( 1 )( 1 ) مضى في ص 256 .: « أذّن غرّ » ، وهذا النداء سلب أفئدة أحبّائه واهتزّ به قلوب أوليائه ، ونعم ما قيل ( 2 )( 2 ) من التائية الكبرى لابن الفارض ، راجع مشارق الدراري : 333 - 334 و 337 - 339 .:
نهاري أصيل كلَّه إن تنسّمت * أوائله منها بردّ تحيّة
وليلي فيها كلَّه سحر إذا * سرى لي منها فيه عرف نسيمة
وإن طرقت ليلا فشهري كلَّه * بها ليلة القدر ابتهاجا بزورتي
وإن قرّبت داري فعامي كلَّه * ربيع اعتدال في رياض أريضة
وإن رضيت عنّي فعمري كلَّه * زمان الصبي طيبا وعصر الشبيبة
يشاهد منّي حسنها كلّ ذرّة * بها كلّ طرف جال في كلّ طرفة
ويثني عليها في كلّ لطيفة * بكلّ لسان طال في كلّ لفظة
وانشق ريّاها بكلّ دقيقة * بها كلّ أنف ناشق كلّ هبّة
ويسمع منّي لفظها كلّ بضعة * بها كلّ سمع سامع متنصّت
سواء ( كان الندا تكليفا أو ) كان ( تكوينا ) وقد مرّ في محافل أخرى أنّ الأمر منه تكليفيّ ، ومنه تكوينيّ لا سبيل فيه إلَّا الطاعة ، فالتكليفي معلوم ، وأمّا التكويني فهو تكميل الموادّ بالاستكمالات والترقّيات الصعوديّة بالمحرّكات الطبيعيّة والنفسانيّة والعقليّة ، فإنّها دعوة تكوينيّة إلى جنابه ، ( مثل : * ( ائْتِيا ) * ) الَّذي هو ( متلوّ طائعينا ) في الكتاب المجيد في قوله تعالى : * ( فَقالَ لَها ولِلأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ) * [ 41 / 11 ] .
فأمره التكليفي هنا ظاهر - وهو هذا - وأمره التكويني و ( 3 )( 3 ) م : - و .ونداوة الوجودي