كذاك للسالك جوع وسهر * وعزلة رضا وتسليم سير
لظاهر الحجّة الاغتراب جا * للسرّ أن من إلف الأهوا أخرجا
في الظاهر تبديل أرض وسما * الباطن تبديل قلب وقوى
تعرف نفسك فتعرف ربّكا * بل زن بوصفه شهود نفسكا
شرح
بعد خبر - وكذا ( ينقدن للكبير والصغير : كذاك للسالك جوع وسهر وعزلة ) و ( رضا وتسليم سير ) أي لا بدّ أن يكون هذه خصالا وأخلاقا له .
ومن التطابق بين الحجّين ما قلنا أوّلا ( لظاهر الحجّة ) أي للحجّة الظاهرة ( الاغتراب ) من ( 1 )( 1 ) م : عن .الأهل والأولاد والبلد ونحوها ( جا ) - مقصور - و ( للسرّ ) أي للحجّة السرّية أيضا اغتراب هو ( أن من إلف الأهوا ) أي من الأُنس بالمهويّات الجزئيّة المغيّاة بالغايات الوهميّة ( أخرجا ) واغتربا : * ( ومَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى الله ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى الله ) * [ 4 / 100 ] .
وما قلنا ثانيا ( في الظاهر ) أي في الحجّ الظاهر ( تبديل أرض ) بالنقل من مكان إلى مكان ومن بلد إلى بلد ( و ) تبديل ( سما ) من مسامتة مناطق ونقاط وأقطاب ومدارات ، ومحاذاة كواكب ثوابت وسيّارات ، كذلك ( في ) الحجّ ( الباطن تبديل ) سماء ( قلب و ) أرض ( قوى ) .
وإذا تبدّل وجودك ( تعرف نفسك فتعرف ربّكا ) لأنّ اللَّه تعالى عملها ذاتا وصفة وفعلا على شاكلته ، وجعلها أكبر آيته - كما بيّن في موضعه .
( بل زن بوصفه شهود نفسكا ) ، فيه إيماء إلى معنى آخر لقوله عليه السّلام ( 2 )( 2 ) مضى في ص 128 .« من عرف نفسه فقد عرف ربّه » غير المعاني المشهورة ، وهو أنّ من عرف نفسه أخيرا ، فقد عرف ربّه أوّلا ، أي جعل معارف الربّ ميزانا لمعرفة النفس ، إذ العلم الحقيقي بالمعلول طريقة العلم بالعلَّة ، وأولى البراهين بإعطاء اليقين