والزاد في كفّة عقل نظري * معرفة ، في العملي التقوى ذر
أكرمكم أتقاكم ، نسّاكه * أخلصكم أبهاكم ، سلَّاكه
راحلة الحجّة ذي اصطبار * في الارتياض ثمّ الأذّكار
كما الجمال يحتملن التعبا * سهرا ظمأ وعر وقر سغبا
يقنعن بالشوك وباليسير * ينقدن للكبير والصغير
شرح
ولمّا كان المزاد غالبا ذا كفّتين يطرح على ظهر المركَّب ويعلَّق إحداهما على يمينه والأخرى على يساره ، مثّلنا العقل بمزاد ذي كفّتين ، إحداهما العقل النظري والأخرى العقل العملي ، فقلنا :
( والزاد في كفّة عقل نظريّ ) هو ( معرفة ) و ( في ) كفّة العقل ( العمليّ التقوى ) - مفعول قدّم - ( ذر ، أكرمكم أتقاكم ) - اقتباس من الوحي الإلهي : * ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقاكُمْ ) * [ 49 / 13 ] - ( نسّاكه ) - منادي - ( أخلصكم ) للَّه ( أبهاكم ، سلَّاكه ) - منادي .
وأمّا ( راحلة الحجّة ذي ) أي هذه الحجّة القلبيّة المعنويّة فهي ( اصطبار في الارتياض ) وبعبارة أخرى هي الاستقامة ، كما قال تعالى : * ( فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ) * [ 11 / 112 ] ، فإنّ مدارج الكمال هي : الخطوة ، والحال ، والملكة ، والاستقامة ، وبعبارة أخرى : التمكين ، والخلوص عن التلوين ، ( ثمّ الأذّكار ) أي الاصطبار في الارتياض مع الذكر الدائم ، ولا أقلّ من الكثير ، كما قال اللَّه تعالى في موضع : * ( والذَّاكِرِينَ الله كَثِيراً والذَّاكِراتِ ) * [ 33 / 35 ] .
ثمّ قلنا إنّ حال السالك لا بدّ أن يكون كحال الجمل في تحمّل المشاقّ في سبيل اللَّه مشبّهين ( كما الجمال ) - جمع الجمل - ( يحتملن التعبا : سهرا ظمأ وعر وقر ( 1 )( 1 ) الوعر : الطريق الصلب ضد السهل . الوقر : الحمل الثقيل . السغب : الجوع .) - بالإضافة - ( سغبا ، يقنعن بالشوك وباليسير ) منه ومن غيره - خبر