شرح نبراس الهدى — صفحة 233
مصرفها كمصرف الماليّة * ثمّ الزكاتين اشترط بالنيّة عيلولة مودّة قد جلبت * وحكمة المنزل هكذا اقتضت أسّ النظام وأساس العالم * على المحبّة ابتني فلتحكم ومن يسود أحدا فيكفله * أعبائه فليحملنّ كاهله ( مصرفها ) أي مستحقّها ( كمصرف ) الزكاة ( الماليّة ) ، وهو الأصناف الثمانية - ووقوع التفاصيل في مقابلة المجملات على سبيل اللفّ والنشر المرتّب كما لا يخفى - ( ثمّ الزكاتين اشترط بالنيّة ) ، لأنّهما عبادة والعبادة مشروطة بالنيّة : « إنّما الأعمال بالنيّات » ( 1 ) ( 1 ) أمالي الطوسي : 618 ، المجلس 29 ، ح 10 . البخاري : 1 / 2 ، الحديث الأول من الكتاب . سنن ابن ماجة : 2 / 1413 ، كتاب الزهد ، باب النية ، ح 4227 . كنز العمال : 3 / 792 - 795 ، ح 8779 - 8784 . . سرّ ناظر إلى الإعطاء عن العيال ( عيلولة مودّة ) - مفعول لقولنا - ( قد جلبت ، وحكمة المنزل ) الَّتي هي إحدى الأقسام الثلاثة من الحكمة العمليّة ، وهي : حكمة تهذيب الأخلاق ، وحكمة سياسة المدن ، وحكمة تدبير المنزل . ( هكذا ) أي ما ذكر من أحكام من هي عنه ( اقتضت ) . وكيف لا يكون جلب المودّة مطلوبا و ( أسّ النظام وأساس العالم على المحبّة ابتني فلتحكم ) المحبّة وأساسها ، إذ لولا المحبّة لم يبق سماء ولا أرض ولا غيرهما . ثمّ أشرنا إلى عدم الاختصاص بالعيلولة الظاهرة بقولنا ( ومن يسود أحدا فيكفله ) أي فيكفله ذلك السيّد الَّذي هو كبيره ، ( أعبائه ) أي أحنائه وأثقاله ( فليحملنّ كاهله ) أي كاهل ذلك السيّد كما هو شأن السادة الهداة والقادة الولاة والذادة الحماة .