تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نبراس الهدى — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
والقربة قرب التخلَّق علم * لا قرب شيئين أصيلين ، استقم فليس بالذاتيّ ولا الزمانيّ * ولا برتبيّ ولا مكانيّ أو غيرها ، لأنّه عنها نزه * لا ضدّ أو ندّ ومثل وشبه
شرح
النفس العاقلة ناطقة ، والكليّات كلماتها ، وهي أتمّ من الحديث الخيالي الجزئيّة وكلَّيتها . ( والداع محض القربة من ربّي ، والقربة ) - وهي الَّتي تجعل جميع النسك والعبادات ، بل جميع الأعمال مغيّاة بها - ( قرب التخلَّق ) بأخلاق اللَّه تعالى ( علم ) ، فليقصد العامل أن يجعل أعماله ذريعة ومقدّمة للتخلَّق بأخلاق اللَّه علما وعملا ، فإنّ كلّ فاعل يريد أن يصل بفعله إلى مطلوب وغاية ، فلذلك المطلوب وجوب مثلا أصاليّ ، ولذلك الفعل وجوب توصّلي ، وحقيقة قرب التخلَّق هي الفناء في اللَّه تعالى ، ( لا قرب شيئين أصيلين ، استقم ) في المقام . ( فليس ) قرب اللَّه المطلوب في نيّات الأعمال ( بالذاتيّ ) كمعيّن بالذات متقدّمين بالذات أو متأخّرين بالذات ، في مقابل متقدّم ومتأَّخر بالذات ، ( ولا ) القرب ( الزمانيّ ) كمتتاليين أو توأمين في الزمان ، ( ولا برتبيّ ) في الشرف والفضيلة ( ولا مكانيّ ) كمتتاليين في المكان أو متمكَّنين في الصدر ( أو غيرها ) كمتقدّمين بالطبع أو بالتقوّم وغير ذلك ، ( لأنّه ) تعالى وتقدّس ( عنها نزه ) ويجلّ ساحة عزّه عنها ( لا ضدّ أو ندّ ) كلمة « أو » بمعنى الواو ( ومثل وشبه ) له تعالى ، فليس هو تعالى في زمان أو مكان أو مرتبة محدودة ونحو ذلك يصل العامل بعمله أو يقرب إلى ذلك الزمان أو ذلك المكان أو تلك المرتبة . في خطبة نهج البلاغة ( 1 )( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 1 .« . ومن أشار إليه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه » .
شرح نبراس الهدى — صفحة 168 | ملا هادي السبزواري / محسن بيدارفر