ويدل عليها من الكتاب قوله تعالى : « وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ - البقرة :
188 » . انها تشنيع بفعل أولئك الذي كانوا يصانعون الحكام والأمراء ، وكانوا يتقربون إليهم بالهدايا والصنائع ، لغرض استجلاب نظرهم وإثارة طمعهم في حطام الدنيا ، فيرتكبوا مظالم العباد في صالح هؤلاء الطغمة العتاد « 1 » . فالعمل بمجموعه - ومنها تقديم الرشا - مورد التشنيع والإنكار اللاذع . فالآية الكريمة بذاتها دلت على حرمة إعطاء الرشا ، ولازمه حرمة الأخذ أيضا ، لأن العمل إذا كان بذاته ممقوتا ، وكان قائما بطرفين ، كان النهى متوجها إلى كلا العاملين القائم بهما النسبة المذكورة .
وقال تعالى : « سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ - المائدة : 42 » . وقد تقدم تفسير السحت بالرشوة في الحكم . وكذا في الآية رقم 62 و 63 من سورة المائدة أيضا . فقد روى ابن فرقد عن الصادق ( ع ) قال : سألته عن السحت . فقال :
« الرشا في الحكم » « 2 » . وهذا التفسير متأيد بروايات كثيرة . وقد عرفت معنى السحت ، وانه المال الخبيث الذي يوجب اكله العار .
وهكذا روى ابن فرقد - برواية الكليني - قدس سره - « 3 » - عن الصادق ( ع ) تفسيرا للبخس المنهي عنه في الآيات رقم 85 من سورة الأعراف . ورقم 85 من
هامش
« 1 » الطغام : أوغاد الناس ويطلق عليهم العامة : الأوباش . ويقال للجماعة المتكتلة في اتجاه واحد ، والأكثر في أهداف خبيثة : « الطغمة » بضم الطاء .
« 2 » الوسائل ج 12 ص 62 رقم 4 باب 5 ما يكتسب به .
« 3 » الكافي الشريف ج 7 ص 409 رقم 3 . هكذا في بعض نسخ الكافي ولعله الأصح الذي نقله صاحب الوسائل .