بعينها وليست هدية أساسا . قال - في الفرق بين الهدية الصحيحة والرشوة الباطلة - :
« ان دفع المال للقاضي ونحوه من العمال ان كان الغرض منه التودد أو التوسل لحاجة من العلم ونحوه ، فهو هدية . وان كان التوسل إلى القضاء والعمل ، فهو رشوة » .
أذن فهو - قدس سره - يبنى صدق الهدية وعدم صدقها على الغرض من الدفع المذكور . فإذا كان الغرض هو التوصل إلى الحكم - حقا أو باطلا - فهو رشوة بلا كلام .
وقد أطلق - في النبوي المعروف - على الهدايا المقدمة إلى الأمراء عنوان الغول والاختلاس من بيت المال : « هدية الأمراء غلول » « 1 » . أي ليست هدية في واقعها . وانما هي غلول ونهب لأموال الناس حقيقة .
وعليه فلا موجب لحمل هكذا تعابير على إرادة إثبات حكم المشبه به ، توسعة في موضوع الحكم من باب الحكومة - كما ذكره الشيخ - في مثل « الطواف بالبيت صلاة » . بل الظاهر هو إرادة الحقيقة وبيان الواقع لا المجاز في التشبيه .
الجهة الثانية - في الدليل على حرمتها
لعل حرمتها من أبده ضروريات الدين ، المجمع عليها طوائف الأمة على مختلف نزعاتها ومشاربها في الفقه والاستدلال « 2 » . كما أن العقل أيضا حاكم بقبحها وشناعة ارتكابها حكما قطعيا من دون شك أو ترديد ، حسبما تقدم .
هامش
« 1 » الوسائل ج 18 ص 163 رقم 6 .
« 2 » راجع محاضرات سيدنا الأستاذ الخوئي - دام ظله - بقلم الشاهرودي ص 200 .