هذا إذا فرض أن الرشوة المنهي عنها هي نفس العمل ، اما إذا كانت عنوانا للمال المعطى ، فالنهي يقتضي الفساد لا محالة .
وقد التزم هو - قدس سره - بأن الرشوة هو المال المعطى بقصد إحداث الداعي به على الحكم . ومن ثمَّ قطع بفساد المعاملة التي انطبق عليها هذا العنوان ، قائلا :
ومن هنا ظهر ان الرشوة المبطلة لا بد أن تكون في ضمن أحد هذه العناوين المقتضية للصحة ، وعليه فيكفي في رفع اليد عما يقتضي صحتها ، ما ورد « ان من أكل السحت الرشوة في الحكم » حيث إن النهى عن نفس المال ملازم عرفا مع الفساد ، من دون احتياج إلى التمسك بنواهى نفس الرشوة ، كي يورد عليه بان النهي المتعلق بالمعاملة بعنوان ثانوي لا يقتضي الفساد « 1 »
قلت : الرشوة كما تكون اسما للمال المعطى رشوة ، كذلك هي اسم مصدر لتعاطى ذلك . قال ابن الأثير : الرشوة - بكسر الراء وضمها - الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة . وقال ابن منظور : الرشوة معروفة : الجعل .
وعليه فكما أن الرشوة بمعنى المال المأخوذ رشوة سحت ، كذلك نفس تعاطى هذا العمل محرم ومنهي عنه بالذات ، ومن ثمَّ كان الرشا في الحكم كفرا « 2 » أي نفس العمل كبيرة موبقة . فهو نظير الربا ، اسم للمال المأخوذ ربا ، ويطلق على تعاطى الربا أيضا . فهو بالمعنى الأول سحت : « الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُه ُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ - البقرة : 275 » . وبالمعنى الثاني أيضا حرام :
« وَأَحَلَّ اللَّه ُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا » .
فكما ان إطلاق السحت على المال المأخوذ رشوة ، يستدعي فساد المعاملة
هامش
« 1 » في كتاب القضاء ص 42 - 43 ط 1 وص 65 - 66 من هذه الطبعة .
« 2 » في صحيحة سماعة . الوسائل ج 18 ص 162 رقم 3 باب 8 آداب القاضي .