4 - الارتزاق . وهو ما كان من بيت المال من المصالح منوطا بنظر الامام والمشهور حكموا بحرمة الثلاثة الأولى وجواز الأخير مع الحاجة .
وقبل ان نتكلم في وجه هذا التفصيل ينبغي ان ننبه على شئ : وهو ان مهنة القضاء ليست كسائر المهن الواجبة كفائيا أو عينيا أحيانا ، حتى يتوجه الكلام في حرمة أخذ الأجرة على الواجبات أو جوازه . ان القضاء منصب إلهي وولاية شرعية جزء من الولاية العامة الثابتة للنبي والامام المعصوم .
« مجلس لا يجلسه إلا نبي أو وصى نبي » « 1 » . « يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ - ص : 26 » . « إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ - النساء : 105 » .
اذن ليست مسألة « جواز أخذ الأجر على القضاء » مرتبطة بباب « جواز أخذ الأجر على الواجبات » . وانما هي مسألة « ولاية » من قبيل « ولاية النبي والامام » .
فهل يصح أخذ الأجر على مثل ذلك ؟
قال صاحب الجواهر - قدس سره - : والتحقيق عدم جواز أخذ الأجر على القضاء مطلقا ، عينيا كان عليه أم كفائيا ، مستحبا عليه أم واجبا ، مع حاجته أو كفايته ، من المتحاكمين أو من غيرهما ، وحتى من بيت المال بعنوان العوض والأجر . وذلك لأنه من مناصب السلطان الحق الذي أمر الله تعالى بأن يقول : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ أَجْراً - الانعام : 90 » وقد أوجب تعالى التأسي به « لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّه ِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّه َ وَالْيَوْمَ الآخِرَ - الأحزاب : 21 » . « 2 » قال تعالى : « قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ - ص : 86 » .
هامش
« 1 » في كلام علي ( ع ) مع شريح . الوسائل ج 18 ص 7 .
« 2 » جواهر الكلام ج 22 ص 122 .