فالتوبة في حد ذاتها قصد ، لكن لا بد من تجسيد هذا القصد في عمل صالح « 1 » ولو كان ذلك العمل ابتهالا إلى اللَّه واستغفارا من الذنب بلسان صادق . وفي حديث الإمام الصادق الآنف « الا غفر اللَّه له قبل ان يستغفر » « 2 » دلالة على ذلك .
وإذ قد انتهينا إلى هذه الحقيقة في لمس واقع التوبة ، نستطيع حل مشكلة كثيرة الدور على الألسن ، وهي : ان من قدم نفسه تطوعا لإجراء الحد الشرعي ، يكشف اقدامه هذا عن ندمه الشديد على ارتكاب الخطيئة ورغبته الملحة في الرجوع إلى طاعة ربه الكريم . فهو تائب لا محالة ، فكيف يجوز اجراء الحد عليه ، ولا حد بعد التوبة ! لكن يجب ان لا يفوتنا جانب التوبة العملية ، فلعل هؤلاء حاولوا تجسيد توبتهم القصدية في أصعب صورتها العملية ، رغبة في اختيار أشد الطريقين على النفس كبحا لجماحها وإرغاما لشوكتها « 3 » لأن أفضل الأعمال أحمزها . فكان إنكار الإمام عليهم شفقة على سلوكهم هذا لا وعر السبيلين في إخلاص التوبة للَّه .
فقد حاولوا تطهير نفوسهم « 4 » من دنس الخطيئة بإجراء الحد عليها أخذا
هامش
« 1 » تدل عليه صحيحة جميل عمن رواه عن أحدهما " إذا صلح وعرف منه امر جميل لم يقم عليه الحد " الوسائل ج 18 ص 328 باب 16 المقدمات .
« 2 » الوسائل ج 11 ص 349 باب 83 من جهاد النفس رقم 4 .
« 3 » يشعر بذلك قول أحدهم " اللهم فاني اخترت أشدهن " الوسائل ج 18 ص 423 رقم 1 باب 5 من حد اللواط .
« 4 » يدل عليه طلبهم من الامام ان يطهرهم . الوسائل ج 18 ص 328 رقم 6 باب 16 المقدمات وص 423 رقم 1 باب 5 حد اللواط وص 378 باب 16 من حد الزنا .