بنقيض مطلوبها . فكانت مقدمة للحركة إلى اللَّه حاصلة بالندم ، غير أن تحققها العملي كان في الاستسلام لحده تعالى .
* * *
اما إذا تحققت التوبة إلى الله عزما وتجسيدا قبل الرفع إلى الحاكم ، فان الحد ساقط عنه لا محالة ، في مطلق الحدود الشرعية ، سواء أكان في زنا أم لواط أم سرقة أم شرب « 1 » وحتى المحارب . وقد جاء التصريح به في القرآن ( المائدة : 34 ) . لعموم قوله :
« ما أقبح بالرجل منكم ان يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رئوس الملا ، أفلا تاب في بيته . فوالله لتوبته فيما بينه وبين الله أفضل من إقامتي عليه الحد » . والأفضلية لعلها باعتبار عدم إشاعة الفاحشة بعدم ذكر مرتكبها . وكذا قوله : « من سرق أو شرب الخمر أو زنى ، فلم يعلم ذلك منه حتى تاب وصلح - قال - إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحد » . وفي هذا الأخير دلالة على عدم كفاية الندم لسقوط الحد حتى تتحقق توبته بعرفان الجميل منه .
هذا . وجاء في تعبير الفقهاء : « يسقط الحد بالتوبة قبل الثبوت أو قبل قيام البينة » . لكن المقصود في الجميع هو قبل الرفع إلى الحاكم ، لان المستند هي الروايات المنوه عنها التي هي امتداد لقوله تعالى « مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ » بشأن المحاربين ، وهي بدورها ناظرة إلى قوله « وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ - النساء : 18 » « فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّه ِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِه ِ - غافر : 85 » .
وقد صرح صاحب الجواهر بشأن المحارب انه كغيره من الحدود ، على نحو ما ذكر بشأن السارق واللاطى والزاني والشارب وغيرهم فراجع « 2 » . مضافا إلى أن السقوط خلاف القاعدة فيقتصر على مورد اليقين « 3 » .
هامش
« 1 » راجع الوسائل ج 18 ص 327 باب 16 من مقدمات الحدود .
« 2 » جواهر الكلام ج 41 ص 581 و 539 و 468 و 378 و 307 .
« 3 » راجع مباني التكملة ج 1 ص 185 .