فيه كما عرفته سابقا « 1 » فتأمل جيدا فإن المسألة من المشكلات التي لم تحرر « 2 »
وتبعهما على ذلك صاحب العروة في كتاب القضاء في المسألة رقم 43 « 3 »
* * *
لكن وقفة حازمة عند مسألة القضاء ، وملاحظة دورها الخاص في تخطيط الحياة العامة ، تكشف لنا بوضوح عن طبيعة هذا المقام ، النابية عن إمكان الحكم في الشبهات الحكمية ، مما يخص مقام الإفتاء لا القضاء :
أولا - إن مهمة القاضي - على ما أسلفنا - هو تشخيص الموضوع لتطبيق الحكم عليه ، الأمر الذي يختلف عن وظيفة المفتي التي هي بيان الحكم فقط . القاضي إنما نصب قاضيا للتحقق من مواضيع صارت موارد اختلاف الافراد ومنشأ النزاع والتخاصم أو ركوب الجرائم .
هذا هو المعهود من وظيفة القاضي بسمة كونه قاضيا . اما بيان حكم الله الكلي في الواقعة حسب نظره الخاص مع عدم جهل المتخاصمين حسبما يريانه اجتهادا أو تقليدا ، فهي وظيفة الفقيه الأعظم المرجع الا على للمسلمين ، فيستصوب احدى النظرتين ويخطئ الأخرى ، فهو حكم في مقام الاستفتاء لا في مقام القضاء ، ومن ثمَّ لا يجب على الآخر القبول والاستسلام إذا لم تكن الأدلة عليه وافية .
* * *
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله : « جاز نقض الفتوى بالحكم ، بمعنى ابطال الحكم الكلي في خصوص الجزئي الذي كان مورد الحكم بالنسبة إلى كل أحد » . الجواهر ج 40 ص 97
« 2 » جواهر الكلام ج 40 ص 103 .
« 3 » العروة الوثقى ج 3 ص 32 .