تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تبصرة المتعلمين ( كتاب القضاء ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وقال أيضا : « الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ - النجم : 32 » . فلا بد من أن يكون المراد باللمم الصغائر ، والا كان لا يكون للاستثناء معنى وفائدة ، إذ المستثنى لا بد من أن يكون غير المستثنى منه . وقال أيضا : « إِنَّ اللَّه َ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ - النساء : 48 » . وأراد به الصغيرة ، على ما شرحه المفسرون . فبهذه الوجوه التي ذكرناها علم أن في المعاصي صغيرا كما أن فيها كبيرا ، والا فلو خلينا وقضية العقل لكنا نقطع على أن الكل كبير . » « 1 » وزاد في الجواهر الاستشهاد بروايات تعداد الكبائر ، وبما ورد من التصريح بالصغائر ، وانها مغفورة عند اجتناب الكبائر أو بالأعمال الصالحة « 2 » * * * لكن لا موضع في الآيات ولا في الروايات للاستدلال بها على إثبات الصغائر بإزاء الكبائر ، اللهم إلا بالنسبة وباعتبار الإضافة . أما آية الكهف ( 49 ) فالاستشهاد بها موقوف على إرادة صغائر السيئات وكبائرها . في حين ان المقصود جزئيات الأمور وكلياتها ، « ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْه ِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ - ق : 18 » . وهذا كقوله تعالى « وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوه ُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِه ِ - البقرة : 282 » . وقوله : « وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ -
هامش
« 1 » شرح الأصول الخمسة - للقاضي عبد الجبار ص 633 - 634 . « 2 » جواهر الكلام ج 13 ص 306 .