واما لو فرض بقاؤها على مفاسدها في هذا الظرف أيضا ، ومع ذلك رخص في فعلها ورفع العقاب عن مرتكبها تفضلا ، فهذا إغراء بفعل القبيح الواقعي من غير ما سبب معقول .
* * *
أما الآية الكريمة فإن لها تفسيرا وجيها غير ما زعموه .
الآية تعرضت لجانب ضعف هذا الإنسان تجاه متطلبات حياته المادية ، ولذائذ تبتغيها شهواته النفسية المتراكمة « وَخُلِقَ الإِنْسانُ ضَعِيفاً - النساء : 28 » . ومن ثمَّ فإنه غير معصوم عن الخطأ والزلل في حياته مهما كان جادا في تربية نفسه وتهذيبها .
فان نفسه قد تغلبه أحيانا ويرتكب أخطاء خارج ارادته العقلية .
ان هذا الدين يدعو إلى الرفعة والسمو والطهر والنظافة بما فيه من حدود وتكاليف ، لكنه لا يتغافل في نفس الوقت ضعف هذا الإنسان وقصوره ، ولا يتجاهل
شرح تبصرة المتعلمين ( كتاب القضاء ) — صفحة 331
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٣٣١