كسائر الناس مكلف بأصول الدين وفروعه ، ويجرى عليه احكام المسلمين مع إظهار الإسلام ، ويثاب على الطاعات ، ويعاقب على المعاصي . خلافا للمحكي عن الصدوق والمرتضى وابن إدريس ، من القول بكفره وان لم يظهره . وهذا لا يوافق قانون العدل ، فإنه ان كان مختارا في فعله فإذا فرض منه الطاعة والعبادة كان مستحقا للثواب ، وان لم يكن مختارا في فعله كان عذابه جورا وظلما ، واللَّه ليس بظلام للعبيد » « 1 »
واختار المحدث البحراني قولا وسطا - حسبما زعم - جمعا بين ظواهر مختلف الاخبار . قال : « المفهوم من الاخبار ان ابن الزنا له حالة ثالثة غير حالتي الايمان والكفر ، لان ما دل على نجاسته وعدم عدالته وكون ديته كدية اليهود والنصارى وعدم دخوله الجنة ، لا يجامع الحكم بايمانه بوجه . وأسباب الكفر الموجبة للحكم بكونه كافرا أيضا غير موجودة فيه ، لان الفرض انه متدين بظاهر الايمان » . وأخيرا قال : « مقتضى هذه الأخبار الكثيرة المستفيضة ، انه في الغالب لا يطيب ولا يكون مؤمنا . وان كان مؤمنا فإيمانه يكون مستعارا . وان ثبت على إيمانه يكون ثوابه في النار في موضع يحجزه عن لهيب النار ، اما دخول الجنة فلا » وزعم أنه بذلك كشف نقاب الإبهام عن وجه هذه المشكلة « 2 »
هذا مجمل كلمات الأصحاب في هذا المقام ، والسبب في هذا التهافت وجود روايات كانت مستمسك الأخباريين ، وقد رفضها المحققون . وإليك نماذج منها :
1 - روى الصدوق عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه مرفوعا عن الصادق ( ع ) قال : « يقول ولد الزنا : يا رب ما ذنبي ، فما كان لي في امرى صنع . فيناديه
هامش
« 1 » مصابيح الأنوار في حل مشكلات الاخبار ج 1 ص 284 حديث 44 .
« 2 » راجع الحدائق الناضرة ج 5 ص 196 - 197 .