أو عاما .
* * *
واما الحديث المروي عنه ( ص ) « من حكم بين اثنين فتراضيا به . » فلم نعثر عليه في المجاميع المعروفة من الصحاح الست وغيرها من مسانيد أهل السنة . وحتى ان الذين ذكروه لم يذكروا إسناده ولا الراوي الذي رواه عن النبي ( ص ) وهكذا حديث لا يصلح مستندا لحكم شرعي ولا سيما في مثل « جواز القضاء » الثابت كونه ولاية . فلا بد من مستند وثيق كي يخصص به عموم ما دل على ضرورة الاذن والنصب في القضاء ، كما جاءت الإشارة إليه في كلام المولى الكنى .
واما معنى الحديث النبوي - على فرض كونه حديثا عنه ( ص ) فهو أمر بالعدل في القضاء . والتعبير « بين اثنين » لا دليل فيه على إرادة قاضي التحكيم المصطلح .
لأنه مثل التعبير في قوله : « لا يحكم الحاكم بين اثنين وهو غضبان » « 1 »
وقوله « فتراضيا به » إشارة إلى كونه قاضيا مرضيا لدى الخصمين بما انهما من المسلمين ورضيا بقاضى المسلمين حكما بينهما . لا ان رضاهما بالخصوص شرط في صحة قضائه ، كما يزعمه القائل بقاضى التحكيم .
وبالجملة لم يثبت ما يدل على خروج قاضى التحكيم عن عموم ما دل على ضرورة الاذن في جواز القضاء - لأنه ولاية - مطلقا .
ومن ثمَّ قال صاحب الجواهر - بعد إسهاب وتفصيل - : وبالجملة فقد ظهر لك بالتأمل في جميع ما ذكرناه ، انحصار دليل مشروعية التحكيم بالإجماع المدعى .
وهو حجة على من لم يتبين خلافه « 2 » . أو إطلاق تلك الأدلة ، الذي - ان لم يقيد بما
هامش
« 1 » جامع الترمذي ج 3 ص 620 رقم 1334 .
« 2 » اي خلاف ما يقوله أهل الاجماع ، من قوة دليل اعتبار الاذن ، وعدم ما بصلح تقييدا له .