للمسلمين ، لأنه حينئذ خلاف السنة ، وكلماتهم صريحة في صحة هذا الصلح ، وذلك يكشف عن عدم كونه مفاد السنة ، بل هو من جهة أنه مفاد طبع الصلح المزبور في ارتكاز الأذهان عند الإطلاق ، ولتكن مثل هذه الجهة أيضا مورد نظر المشهور ، فإن تم ذلك حينئذ فهو ، وإلاَّ فللنظر فيه مجال كما عرفت ، والله العالم .
* * *
( ولو أسلم ) الكافر المزبور ( سقط ما على أرضه أيضا ) بلا اشكال .
وعمدة الوجه فيه ، هو انّ ما يستحق على الأرض أو على رقابهم ، هو الذي صولح عليه من أموالهم التي هي فيء للمسلمين ، غاية الأمر تارة يكون ما استقر عليه في المصالحة مقدارا من العين ، وأخرى من ماليته في ضمن الكلي على ذمهم ورقابهم .
ومن المعلوم انّ هذا المقدار المصالح عليه في عقد الصلح في الحقيقة باق بعنوان الفيئية ، نظير ما يبقى بعد الصلح على المدعى به ببعضه عينا أو دينا .
وهذا العنوان إنما يبقى ما داموا على كفرهم ، وأما بعد دخولهم في الإسلام فلا تبقى جهة الفيئية ، فيسقط المال المزبور قهرا عن أراضيهم ورقابهم . ولقد عرفت نظير هذه الجهة في ذيل تنقيح كيفية الجزية ، وانها بالإسلام تسقط بالمرة .
* * *
( و ) بذلك ظهر أيضا انه ( لو شرطت ) في عقد المصالحة كون ( الأرض للمسلمين كانت كالمفتوحة ) عنوة لو كان الصلح على أن تكون الأرض لنوع المسلمين ، بمرتبة خاصة من الملكية الثابتة في المفتوح عنوة ، وإلاَّ فلو شرط في ضمن عقد الصلح بقاء الأرض على جهة الفيئية ، التي يكون المسلمون فيها شرع سواء ، فيكون المال حينئذ ملكا خاصا لشخص من سبق ، بلا اقتضاء في
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 439
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٣٩