وتوسم عدم تملك الحربي من الأول منظور فيه ، اللهم إلاَّ أن يستفاد من الفيئية كون أملاكهم بحكم عدم الملك لأحد بالإضافة إلى المسلمين ، فلازمه عدم وجوب الزكاة على المأخوذ منهم وإن وجبت عليهم بمقتضى كونهم بحكم المسلمين وضعا وتكليفا ، ولكن في استفادة مثل هذا التنزيل من دليل الفيئية نظر . وعلى فرضه فغايته اختصاصه بالحربي ، فلا يجري في أهل الذمة الذين هم محترمون في أموالهم وأنفسهم .
وحينئذ فلو لا السيرة المزبورة في الخمس لكان التفكيك بين الخمس والزكاة في غاية الإشكال ، لولا اقتضاء قاعدة التقرير فيما يتدينون به ، بعد التزامهم بالجزية ، كما هو مفاد الآية الشريفة ، على ما أسلفنا الحكم بكون المال بحكم ملكهم تماما إلاَّ ما خرج . والثابت بمقتضى الكلمات لزوم أخذ الزكاة منهم ، وبه ترفع اليد عن تقريرهم ، فيبقى الباقي مثل الخمس وغيره على حاله ، فتدبّر .
* * *
ثم إنه قد تقدّم البحث ( و ) الكلام في انّ مستحقها ، يعني مستحق الجزية في زمان بسط يد الإمام الذي كان زمان أمر الجهاد نفيا أو إثباتا بيده ، هم ( المجاهدون ، ) لما عرفت وجهه مفصلا .
نعم في زمان الغيبة يشكل ثبوته لهم بمعنى المدافعين بخصوصهم وإن كان ذلك أيضا ظاهر كلمات جملة منهم ، بل يمكن حمل كلام المصنف عليه أيضا ، لولا دعوى انصرافه إلى الجهاد بالمعنى الأخص . وقد عرفت انّ التخصيص بالمجاهدين أو بالصرف في مصرف الخراج في زمن الغيبة ، الذي لا يشرع فيه الجهاد بالمعنى الأخص ، فرع تمامية الإجماع المدعى في كلماتهم ، وإلاَّ فللنظر فيه مجال ، والله العالم .
* * *
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 371
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٧١