ومع ذلك فقد استشكل فيه بعدم حجية قول ابن عباس ، ولا فعل عمر .
ولما كانت خبرية قول ابن عباس عن النبي صلَّى الله عليه وآله ظنية ، فلا تثمر الشهرة في جبرها ، كعدم جابريتها للفقه المنسوب إلى الرضا عليه السلام ، للشك في خبريته .
وحينئذ فلا مجال لاستفادة الحكم الشرعي الواقعي من مثل هذه الروايات ، غاية ما في البين قيام السيرة على عدم هدم كنائسهم القديمة ، ولعله مستند إلى إمضاء الجائر وإقراره معهم الممضاة في شرعنا ، وذلك غير الحكم الشرعي الحقيقي ، كما لا يخفى .
لكن مقتضى الإنصاف أن يقال : إنّ عموم دليل التقرير يقتضي إثباتها على حالها ، غاية الأمر قام النص على ردعهم عن الأحداث ، ولا يشمل الإبقاء جزما ، فيبقى تحت دليل التقرير ، كما لا يخفى .
* * *
( و ) هل ( يجوز تجديدها ) مع كون أصل بنائها قبل الإسلام ؟ وجهان مبنيان على أنه احداث مشمول للنواهي ، أو إبقاء خارج عنها ، فيبقى تحت عموم تقريرهم على مذهبهم .
وفي الجواهر تقوية الأول « 1 » ، لكن الانصاف اختلاف أنحاء التجديد ، فتارة يكون تجديدا في أصل البنيان ، خصوصا مع تغيير وضع الأول ، فلا يبعد فيه صدق الإحداث ، خصوصا مع ما في النص من النهي عن بناء الكنيسة ، بلا لفظ احداث فيه ، المعلوم صدقه في هذه الصورة جزما .
وتارة يكون تجديدا في بعض جدرانه أو سقوفه أو شيء آخر منه ، فلا شبهة في عدم صدق الإحداث حينئذ ، بل وبناء الكنيسة أيضا منصرف عن مثله ،
هامش
« 1 » جواهر الكلام 21 : 283 .