تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
فلا يكون مثله مشمول النواهي ، فيبقى على عموم دليل تقريرهم ، ولا أقل من استصحاب بقاء حكمهم في شرعهم ، السابق على شرعنا ، فيكون المقام من صغريات استصحاب الشرائع السابقة ، فتدبّر . ولو فتحت الأرض صلحا ، على أن تكون الأرض لهم ويؤدون الخراج أو الجزية ، فالظاهر عدم صدق كونها حينئذ من أراضي المسلمين وبلادهم ، فلا تشملها النواهي عن بناء الكنائس وغيرها ، فلا وجه لمنعهم عما يقتضيه تدينهم . نعم لو شرط عدمها في متن عقد الصلح ، قلنا المنع عنها ، لعدم سلطتهم عليه ، فللمسلمين حق منعهم حينئذ ، كما هو ظاهر . وأما الأرض التي صولح عليها على أن الأرض للمسلمين ، ففي جواز اشتراطهم احداث الكنيسة فيها اشكال ، لكونه شرطا أو صلحا على خلاف السنة . وفي الجواهر : انّ للإمام مثل هذا الشرط إذا رأى مصلحة فيه « 1 » ، وفيه انّ شأن الإمام ليس تغيير الأحكام ولا يجوز صلح هو محلل للحرام ، إلاَّ أن تكون المصلحة الملحوظة بمثابة تكشف عن تخصيص دليل الحرمة ، كي لا يقع الصلح المزبور محللا للحرام . ومع عدم كشف هذا التخصيص لا بد أن يستكشف تخصيص دليل بطلان الصلح المحلل للحرام ، فيستكشف منه صلاحية الصلح المزبور للمانعية عن مقتضى الحرمة في تأثيرها . وإحراز هذا المعنى لا يكون إلاَّ بعد وقوعه من المعصوم ، وإلاَّ فقبل صدوره منهم فمقتضى العمومات المزبورة استحالة صدوره منهم ، لأنهم لا ينطقون عن الهوى فليس لنا حينئذ نسبة جواز ذلك إليهم إلا بالنحو المزبور ، كما لا يخفى .
هامش
« 1 » جواهر الكلام 21 : 283 .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 374 | آقا ضياء العراقي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة - الشيخ محمد الحسون