ومن هذا البيان ظهر ما في إطلاق كلام المحقق من قوله : إذا مات الامام وضرب لما قدره من الجزية أمدا معيّنا أو اشتراط الدوام ، وجب على الإمام القائم بعده إمضاء ذلك « 1 » .
وربما يوهم هذا الكلام بإطلاقه - مثل كلام الجواهر ، في مقام إجراء أصالة الإطلاق في عقد الإمام في زمان بالنسبة إلى الشروط المشكوك اعتبارها في متن عقد الجزية ، مع كونها خارجة عن قوامها - أنّ العقد على الطبقة السابقة جار على جميع الطبقات .
وربما تؤيده السيرة على إجراء أحكام الذمي ، من حقن دمه وماله ، بمحض اقدامه على الجزية وقبول الشرائط ، بلا احتياج في زمان متأخر إلى عقد جديد ، ولو فرض كونه مخالفا مع العقد السابق على الطبقة السابقة أحيانا .
ولكن مثل هذا المعنى لا يناسب أطباق كلمتهم على احتياج الصغار في كل طبقة بعد بلوغهم إلى عقد جديد ، وعليه فلا بد أن توجه السيرة المزبورة بأنّ نفس بنائهم على أخذ الجزية منهم ، بعد بلوغهم ورضاهم ببقائهم على الشرائط السابقة ، نحو عقد جديد ولو معاطاة .
كما انّ السكوت أحيانا عن عرض الإسلام عليهم ، ربما يكون بملاحظة اشتهار دعوة الإسلام بينهم ، وإلاَّ فمع غفلتهم عنها فلا بد أن ينبهوا عليه قبل أخذ الجزية .
كما انّ كلام المحقّق أيضا قابل لأن يوجه بالنسبة إلى خصوص الكبار الموجودين في الطبقة السابقة ، لا مطلقا .
وأما كلام الجواهر فلا بد أن يحمل على صورة إحراز موافقة العقود اللاحقة للسابقة ، كما هو مقتضى السيرة في الاكتفاء في الطبقات اللاحقة بالتزامهم بما
هامش
« 1 » شرائع الاسلام 1 : 333 .