تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
أو على عين مخصوصة ، فنقول : إنّ ذلك في زمان بسط يد الامام ، لما كان في قبال كفهم عن جهادهم ، الموجب كون مالهم فيئا للمجاهدين ، ومن الغنائم المختصة بهم ، فاعتبار مثل هذا التعيين يقتضي كون ما في ذمتهم أيضا لهم ، ومخصوصا بهم . ولعل ذلك هو الوجه في تسلَّمهم كون مصرف الجزية في زمان بسط اليد مصرف الغنيمة وهم المجاهدون . وأما في زمان الغيبة ، فإن صدر مثل هذا العقد من الجائر عفوا عن جهادهم ، فالحكم حكم عقد الامام ، بعد ثبوت تقرير فعلهم . وأما إن صدر عن الفقيه أو ذي شوكة من المسلمين ، ممن ليس له وظيفة الجهاد ، بل كانت وظيفته إبقاء أمانهم بعد بلوغ صغارهم ، فلا محيص عن أن يكون صرفه بنظر من له الرئاسة على عفوهم ، والمصالحة معهم . ولا يبعد أن يكون مصرفه أيضا مصرف بقية أموالهم لو امتنعوا عن الجزية ، لأنّ المفروض أنّ مفاد عقده هو تعيين استحقاقهم لبقية الأموال ، على فرض الجزية ، في مقدار مخصوص في ذمتهم أو في عين خاصة . فلا يوجب مثل هذا العقد تغيير مصرفه عن مصرف بقية أموالهم ، ولا اختصاص لها في هذه الصورة بالمجاهدين بمعنى المدافعين ، كما قيل ، ولا تعيين مصرف الخراج في الأراضي الخراجية الراجعة إلى نوع المسلمين . وإن كان في ضربه عليهم في كل سنة شبيها لضرب الخراج على أراضيهم ، خصوصا إذا كان ذلك على أراضيهم لا على نفوسهم ، ولكن مجرد المشابهة الصورية لا توجب اتحاد المصرف . وحينئذ فما في الكلمات من تعيين أمثال هذه المصارف ، إن كان لقيام إجماع أو قرينة أخرى كاشفة عن حكم المعصوم فهو ، وإلاَّ فللنظر فيه مجال . ولا يختص هذا الاشكال بما ذكرنا في شرح عقد الذمة ، بل جار على مشرب المعاوضة على حقن الدم وغيره ، كما هو مسلك الجواهر أيضا ، لأنّ إتلاف الحربي بغير عنوان الجهاد غير مختص بشخص دون شخص ، كفيئية