لكن رماهما بعضهم بالضعف ، بل جمعهما في الرياض « 1 » مع السابقة بحمل القيمة في الأول على البدل المخصوص ، بقرينة المماثلة في ذيله ، المحمولة على الفداء جزما ، والثانية على المحل في الحرم ، بقرينة نص آخر مصرح به في كشف اللثام « 2 » ، بعد ذكر هذه الرواية ، في توجيه النص الثاني منهما .
وعليه فالثمن مستحب ، بل بعد نقل الرواية الأولى ، أفاد بأنّ الظاهر أنّ أهل مكة كانوا لا يرون بأسا ، لأنّ الآكلين محلون .
أقول : بعد فرض كون المذبوح في الحرم حراما على المحلين أيضا ، حتى قال بعضهم : إنه بمنزلة الميتة ، وفي النص أيضا : انه يدفن ، بل ربما قيل بتقديم الميتة عليه في المخمصة . وحينئذ لا يعرف لهذا التوجيه وجه ، وعليك بالتأمل فيه ، لعلك ترى ما غفلنا عنه ، فإن الإنسان يساوق السهو والنسيان .
وأيضا لا وجه لحمل الثمن في الرواية - في حق المحل ، بعد حرمة أكله من المذبوح في الحرم - على الاستحباب ، بعد ظهور الرواية في وجوبه ، إلاَّ قيام إجماع على خلاف ظاهر النص ، ولم يعرف مثل هذا المعنى من كلماتهم ، بل أفتى بعض من أثق بتتبعه بكون الكفارة في حق المحل المزبور بالمضاعف .
فللتأمل والتدبّر في المسألة ، بالإضافة إلى أكل المحل ما هو حرام عليه من المذبوح في الحرم ، مجال ، والله العالم .
* * *
( ولو أكل ما ذبحه غيره ففداء واحدة ) من جهة أكله فقط ، للنصوص السابقة .
( ولو اشترك جماعة في قتله ، فعلى كل واحد فداء ) ، وذلك لما في المستفيضة الواردة في المحرمين في الحل ، وإلاَّ ففي الحرم لا بد من تضاعف
هامش
« 1 » رياض المسائل 1 : 462 .
« 2 » كشف اللثام 1 : 436 .