ثم إنه على مذهب ابن الجنيد يكفي في الطيور وكثير من الوحوش نفس إرساله ، لأنه بمنزلة إتلافه المخرج عن ملكه ، كالقائه في البحر ، مما لا يمكن أخذه بعد الإرسال . فإن كان من الأمور الخطيرة ، فاعراضه عنه بإرساله كاف أيضا في الإخراج ، وإلاَّ فيشكل الاكتفاء بإرساله ، فلا بد من إخراجه عن ملكه بوجه من الوجوه ، ولو بنقله إلى محل قابل لتملَّكه ، والله العالم .
ومن التأمل في النص المزبور ظهر أيضا وجه ما أفاده المصنف بقوله : ( ويجب عليه إرساله ، فإن أمسكه ضمنه حسب الكلية المشار إليها سابقا ، من أنّ كل ما لا تقدير لكفارته فكفارته قيمته .
* * *
( مسائل )
( الأولى : المحرم في الحل يجب عليه الفداء ) فيما كان لفديته تقدير منصوص ، ( و ) إلاَّ ففيه أيضا مثل ما ( في المحل في الحرم القيمة ) في كلية باب الصيد ، ومرجع القيمة فيها إلى القيمة السوقية ، إلاَّ في باب الحمامة وفرخها وبيضها ، المتقدّم تحديد قيمتها من الشرع بالدرهم ونصفه وربعه .
وقد تقدّم شرح الجميع في طي المقدّمة التي أسسناها في أول الشروع في كفارات الصيد فراجع .
كما أنه ظهر هناك أيضا وجه ما أفاده المصنف بقوله : ( ويجتمعان على المحرم في الحرم ) زائدا على ما تقدّم أيضا في كفارة الحمامة وفرخها وبيضها ، لقاعدة اجتماع السببين ، من الإحرام والحرم .
وعليه أيضا ينزّل ما ورد في تضاعف الكفارة ، في جملة من النصوص .
ومقتضى جملة منها ثبوت المضاعفة ، وإن بلغ الفداء بدنة ، خلافا لما في المرسلة المعمول بها عند الجل ، المشتملة على المضاعفة .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 37
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٧