أقول : الظاهر انّ تخصيص الأمر بالإمساك عن النساء ، من باب كونه غالبا محل ابتلائه فعلا من المحرمات ، وإلاَّ فالظاهر عدم خصوصية فيه ، كما يشهد به إطلاق الإمساك في نص ابن عمار من قوله : « ولكن يبعث من قابل ويمسك أيضا » ، إذ الظاهر منه رجوعه إلى إمساكه السابق قبل إحلاله .
وعليه نقول : إنّ الإمساك المأمور به ليس من الأحكام التعبدية الثابتة على المحل ، لبعد انصراف الذهن منه إليه ، بل المغروس في الأذهان كون ذلك بمناط عود إحرامه ، الموضوع لهذه المحرمات ، وهذا الإحرام إن كان إحراما جديدا فيحتاج إلى نية جديدة ، والنص آب عن إثبات هذه الجهة ، بل الظاهر منه ترتب الإحرام على نفس البعث ، فلا يناسب ذلك إلاَّ كونه باقتضاء إحرامه السابق .
وعليه فلا محيص عن التصرف ، في ظهور النص ، في كون وقت إحرامه وقت بعثه ، بحمله على عزمه على بعثه ، لا بعثه خارجا .
وربما يؤيده قوله : « فليمسك الآن عن النساء » ، إذ الظاهر منه آن عزمه على الإعادة ، وهو آن انكشاف الواقع لديه ، وبه يشرح ما في قوله في الرواية الأخرى : « ولكن يبعث في القابل ويمسك أيضا » ، بالحمل على تعلق الأمر بالإمساك من حين الرد للثمن ، لا حين البعث .
ولازمة حمل قوله : « أحل » على إحلاله باعتقاده ، لا إحلاله واقعا . وأنّ نفي الشيء عنه أيضا محمول على نفي الإثم ، بارتكابه المحرم من الإثم والكفارة ، لا نفي الشيء في إحلاله حقيقة .
ولعمري انّ هذا التوجيه في الرواية أولى من الالتزام بالإمساك تعبدا ، للحمل حقيقة ، أو جعل الأمر بإمساكه كناية عن الأمر بإحرامه جديدا بنية جديدة ، من غير ميقاته وفي منزله ، إذ كل واحد منهما من البعد بمكان لا يصلح الالتزام به من أحد ، بل هو خلاف المغروس في نوع الأذهان .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 308
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٠٨