المقام أيضا ، كما لا يخفى .
* * *
فرع : لو بان أنّ هديه لم يذبح بعد تحلله بخيال ذبحه ، ففي الشرائع : لم يبطل تحلله « 1 » . والأصل فيه ما في صحيح ابن عمّار : « فإن ردوا الدراهم عليه ولم يجدوا هديا ينحرونه وقد أحل ، لم يكن عليه شيء » « 2 » .
وفي نصّ آخر : « والمحصور يبعث بهديه فيعدهم يوما ، فإذا بلغ الهدي أحل هذا في مكانه » ، قلت : أرأيت إن ردوا عليه دراهمه ولم يذبحوا عنه وقد أحل فأتى النساء ؟ قال : « فليعد وليس عليه شيء ، وليمسك الآن عن النساء إذا بعث » « 3 » إذ الظاهر من قوله : أحل فأتى النساء ، « وليس عليه شيء » هو الإحلال الحقيقي .
ومثل هذا النص كاف لإثبات الاجتزاء بمقتضى اعتقاده البلوغ لا باقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء . إذ المقام من صغريات الإحلال باعتقاده ولا يقول أحد في مثله بالاجزاء بمقتضى القاعدة ، فالاجزاء بمثل هذا الإحلال الاعتقادي لا بد أن يكون بنص مخصوص ، واستفادته من النص السابق ، فرع حمل الإحلال في كلام السائل أو الامام على الإحلال الحقيقي ، لا على الاعتقادي ، بتقصيره بخيال بلوغ الهدي ، الذي هو المدار أيضا في إحلاله واقعا .
ويؤيد ذلك أمره بالإمساك عن النساء حتى يبعث هديا آخر ، وربما يتأخر عن زمان انكشاف الواقع بكثير ، فلو لا ثبوت الإحلال الحقيقي ، لما كان معنى لتأخير الإمساك عن زمان انكشافه .
هامش
« 1 » شرائع الاسلام 1 : 282 .
« 2 » وسائل الشيعة 9 : 305 باب 2 من أبواب الاحصار والصد حديث 1 .
« 3 » وسائل الشيعة 9 : 305 باب 2 من أبواب الاحصار والصد حديث 5 .