تقييد إطلاق الثاني ، أو حمل الأول على الفضيلة ، ولا يبعد الأخير ، لقوة الإطلاقات وكثرتها وكونها في مقام البيان .
ومع احتمال فحوى الجمع ترجع المسألة إلى الأقل والأكثر ، فالمرجع في الزائد البراءة .
والعجب من الرياض حيث أوجب حينئذ الاحتياط ، تحصيلا للبراءة اليقينية « 1 » .
اللهم إلاَّ أن يوجّه كلامه بأنّ العهدة بعد ما اشتغلت بالبدنة فيشك في سقوطها بإتيان بدلها ، فأصالة عدم السقوط توجب تحصيل اليقين .
لكن يمكن أن يقال : انّ اشتغال العهدة بالبدنة لا يجدي تكليفا مع عدم التمكن منه ، فالتكليف الفعلي قهرا متوجه إلى بدله ، ومع الشك في موضوعه يرجع الأمر إلى الأقل والأكثر ، وفيه لا مجرى إلاَّ البراءة ، فتدبّر .
ومن هنا ظهر وجه ما أفاده المصنف من قوله : ( فإن عجز صام ثمانية عشر يوما ) ، ولقد عرفت انّ في التقييد نظرا .
* * *
ثم إنّ في فراخ النعامة نصا مشتملا على البدنة « 2 » ، ومرسلة أخرى مشتملة على الإبل الصغير « 3 » . ويدل عليه عموم الآية الشريفة فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ « 4 » ، بناء على شمولها للماثلة سنا ، ولا يبعد ترجيح المرسلة المجبورة ، لصلاحية حمل نصل البدنة على الفضيلة وعلى فرض التكافؤ يرجح ما وافق الكتاب .
* * *
هامش
« 1 » رياض المسائل 1 : 461 .
« 2 » وسائل الشيعة 9 : 185 باب 2 من أبواب كفارات الصيد حديث 9 .
« 3 » لم أعثر على هذه الرواية ، انظر جواهر الكلام 20 : 204 .
« 4 » المائدة : 95 .