هذا ، فيكتفى في تحليله بإتمامه عمرة مفردة ، بلا احتياج إلى الصبر إلى القابل .
نعم لو كان لإحرام الحج مناسك مخصوصة محلَّلة له ، ولا يجدي في تحلله بمناسك أخر ، كان للصبر المزبور مجال . ولكن بعد عدم اختلاف في حقيقة الإحرامين ، وملاحظة إطلاق محللية الطواف والسعي والتقصير ، لا يحتاج في تحلله منه إلى ضم الوقوفين ، المستتبع لبقائه على إحرامه لزوما إلى العام القابل .
وحينئذ فما في الجواهر من التزامه اقتضاء فساد الحج مثلا فساد إحرامه ، على وجه لا يحتاج بعد إلى التحلل « 1 » ، منظور ، فيه جدا ، والله العالم .
* * *
( و ) لو كان ( ناسيا يأتي به ) ولو بعد المناسك وانقضاء الوقت ، من تمام ذي الحجة كما عرفت ، والأصل في ذلك أيضا ما في صحيح هشام : عمن نسي طواف زيارة البيت حتى يرجع إلى أهله ، قال : « لا يضره إذا كان قد قضى مناسكه » « 2 » .
وفي صحيح علي بن جعفر قال : « يبعث بهدي إن كان تركه في حج يبعث به في حج ، وإن كان في عمرة بعث به في عمرة ، ويوكل من يطوف عنه ما تركه من طواف الحج » « 3 » .
وإطلاق ذيله يقتضي الإجزاء بالاستنابة ، حتى مع عدم تعذر عوده بنفسه .
ولكن يمكن تنزيله على الغالب من تعذره ، ولو بالتعسر في عوده ، وفاقا لظاهر المشهور أيضا ، فتبقى أصالة المباشرة في العبادات الواجبة بحالها ، فيجب عليه - مهما أمكن ولم يتعسر عليه العود - التدارك ، ولو بعد الوقت .
هامش
« 1 » جواهر الكلام 19 : 377 .
« 2 » وسائل الشيعة 10 : 201 باب 1 من أبواب زيارة البيت حديث 4 .
« 3 » وسائل الشيعة 9 : 476 باب 58 من أبواب الطواف حديث 1 .