لولا دعوى السيرة القطعية على عدم التزامهم بالضمان ، من وقت الانعقاد والاصفرار ، بل بناؤهم على التصرفات فيها بأكل وإتلاف وإعطاء إلى زمان التصفية ، بلا ملاحظة حق الفقير فيها ، كما يشهد لذلك ما فعله أبو عبد الله عليه السلام في غلَّة عين زياد ، من اذنه للجيران وغيرهم في الأكل من ثمرة البستان « 1 » ، بلا ملاحظة فقرهم وغناهم ، الشاهد على أنّ ذلك لم يكن بعنوان إعطاء الزكاة وإيصالها إلى الفقراء . ومن المعلوم انّ ذلك كله يشهد باختلاف الزمانين ، وإلى مثل هذه الجهات نظر الأصحاب أيضاً في تفكيكهم بين الزمانين .
مع إمكان أن يقال : انّ مقتضى أدلة تعليق وجوب الزكاة على العناوين المزبورة ، هو نفي وجوبها قبل ذلك ، ولازمة نفي آثار الوجوب كالضمان وغيره .
غاية الأمر - بمقتضى قوله : « إذا خرصه أخرج زكاته » - كون وقت الخرص وقت تعلَّق الحق ، القابل للإخراج . وهذا المعنى أعم من إثبات الضمان بالتفريط ، فيبقى دليل النفي - ولو بمدلوله الالتزامي - باقياً على حاله ، فينفي الضمان بمثله .
وبمثل ذلك يخصص أيضاً عموم « على اليد » ، بل وإطلاق ما دل على الضمان بوجود المستحق « 2 » ، لولا دعوى كون نسبتهما عموماً من وجه ، فيتساقطان ، فيبقى عموم اليد كافياً لإثبات الضمان بالتفريط . مع انّ العرف لا يساعد على هذا التفكيك في المقام ، بل يرى أخبار الخرص شارحة للعمومات المزبورة في تعيين وقت التعلق ولوازمه . وعليه فلو لا السيرة المزبورة أو النص المذكور ، لما تم وجه التفكيك بين الزمانين ، كما لا يخفى .
* * *
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 6 : 140 باب 18 من أبواب زكاة الغلات حديث 2 .
« 2 » وسائل الشيعة 6 : 198 باب 39 من أبواب المستحقين للزكاة .