مع الشك في مقدار نصابه . وحكى الفتوى على وفقها عن الأكثر ، مع نسبة بعض الأعاظم القول بالبراءة - في أصل الشك في بلوغ النصاب رأساً - أيضاً إلى الشهرة ، ولعله من جهة كون الاحتياط في مثل هذه الشبهة - الراجعة في الفرض الأول إلى الأقل والأكثر الاستقلالي ، فضلًا عن الأخير - على خلاف القاعدة ، فيقتصر على مورد النص .
وذلك أيضاً لو كان المراد من علمه بما تجب فيه الزكاة - في الرواية - ما تجب فيه فعلًا ، وإلاَّ فلو أريد علمه بسنخ ما تجب فيه الزكاة ، ولو بشرائطها المشكوكة فعلًا ، فتشمل الرواية الفرض الأخير أيضاً . ولا بد حينئذٍ من استبراء الوجوب فيه ، مع أنه من التعبّد عدم التعدّي عن موردها إلى الصورة الأخيرة ، بعد اشتراكهما في كون كلتيهما بدوية .
وحينئذٍ إن تم ما أفيد من التفكيك في كلماتهم بين الفرضين ، فلا بد أن يجعل فهمهم قرينة على عدم التعدّي ، والاقتصار في الاحتياط على خصوص فرض العلم ببلوغ النصاب في الجملة .
وحينئذٍ فالتعدّي عن نصاب النقدين إلى غير هما من سائر الأجناس الزكوية أشكل ، لولا دعوى الجزم بالمناط في وجوب العلم الإجمالي ببلوغ النصاب ، بلا خصوصية للنقدين في ذلك ، خصوصاً مع كون الفرض متبايناً مع غيره ، فإنه بعد عدم أصل موضوعي يحرز به مقتضى العلم الإجمالي ، المنجز للجمع بين الوظيفتين أو الفحص لرفع الشبهة .
نعم لو اختار القيمة يرجع أمره إلى الأقل والأكثر ، كما هو الشأن لو قلنا بأنّ الفرائض مقدّرات للعين من جهة ماليتها ، فإنه يرجع موضوع التكليف أيضاً إلى الأقل والأكثر ، ولكن ذلك بمقتضى القواعد ، وإلاَّ فقضية التعدّي عن زكاة النقدين إلى غير هما يوجب الأخذ بالأكثر أو الفحص لرفع الشبهة .
وعلى أي حال لا مجرى للبراءة حينئذٍ أصلًا ، كما لا يخفى .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 445
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٤٥