خلاف امتنان عليه ، فتصلح القاعدة لشمولها مثل هذا الحكم تكليفياً كان أم وضعياً ، من غير فرق في ذلك بين المقام وسائر الديون .
إلاَّ أنّ الذي هو الفارق بين البابين هو أنّ رفع مثل هذا الوضع وإن كان فيه امتنان على الكافر إلاَّ أنه خلاف الامتنان في حق غيره باستلزامه ذهاب حرمة أموالهم وحقوقهم .
ومن المعلوم أنّ أمثال قاعدة « الجب » الواردة في مقام الامتنان قاصرة الشمول لما فيه خلاف الامتنان في حق الغير .
وهذا بخلاف نفي بقاء الوضع في باب الزكاة ، فإنه لا يوجب رفع مثله - كعدم جعله من الأول - خلاف امتنان في حق الفقراء ، إذ ليس فيه جهة إضرار وتنقيص وهتك حرمة مال أو دم لهم ، بل غاية الأمر : انّ رفع مثله هو بمعنى عدم جعله منشأً لوصول نفع إليهم ، وليس فيه خلاف منّة في حقهم .
وحينئذٍ يبقى رفعها مع كمال الامتنان في حق الكافر ، الحاصل ببركة الإسلام .
وإن شئت قلت : إنّ في وضع الزكاة يلزم أحد محذورين : إما الضرر على الكافر ، أو عدم سلطنة الفقير على أخذ ماله بما هو ماله . وفي كل واحد محذور ، فيرفع بقاعدة « الجب » الواردة في مقام الامتنان عن مثله .
وبذلك أيضاً ظهر الفرق بين المقام وبين الجناية الحادثة بسببيتها حال الكفر ، فإنّ في وضع الجناية عليه لا يكون خلاف منّة في حق الكافر ولا في حق غيره ، فلا يكون مشمول القاعدة كما لا يخفى .
وعليه فالنكتة الفارقة بين البابين هي هذه الجهة ، لا ما أفيد من كون الوضع فيه تبعاً للتكليف ، كي يكون ذلك تحت أشد الإنكار .
وحينئذٍ فلا قصور في شمول القاعدة المزبورة لأمثال المقام الجاري في الخمس أيضاً ، لولا إجماع على خلافه فيه .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 391
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٩١