في الخمس أيضاً جزماً ، وهو استشهادهم بسيرة السلف في صدر الإسلام في عدم التعرض لأموالهم ، إذ مثل هذا المعنى على فرض ثبوته يقتضي نفي الخمس أيضاً .
ومع هذا الاستشهاد كيف يشهد سكوتهم عن ذلك في باب الخمس للفرق بينه وبين الزكاة في السقوط بالإسلام وعدمه ؟ ! وكيف كان لا أظن ممن تمسك في المقام لنفي الزكاة بقاعدة « الجب » أن يفرّق بين الزكاة والخمس ، بشهادة وحدة لسان الدليل في المقامين .
وعليه فيبقى الكلام معهم في جريان قاعدة « الجب » في أمثال المقام ، الناشئ عن الشبهة السابقة .
وربما يشهد أيضاً لعدم الجريان ، كيفية لسان الوضع ، الثابت في هذه الأموال أولًا وبالذات ، الظاهرة في عدم انتزاعها من التكليف ، كلسان الوضع في سائر المقامات ، وعليه فما وجه الفرق بين المقام وسائر الديون ، التي لا يجري فيها قاعدة الجب جزماً ، مستشهداً فيها بما أشرنا إليه من الوجه الجاري في المقام أيضاً .
* * *
والذي يقتضيه التحقيق في ذلك هو أن يقال : أولًا - أنّ التكليف بأداء الدين الحاصل بالضمان أو غيره ، حيث إنه من توابع بقاء الدين ، لا من توابع حدوثه حال الكفر وإن كان غير صالح للرفع بالإسلام بمقتضى القاعدة كما أفيد ، لكن لا قصور في شمول القاعدة بنفسها بقاء أصل الدين ، لأنه مستند إلى سبب حاصل في حال الإسلام ، ولا خصوصية في مرفوعيته بقاعدة ( الجب ) بالأحكام التكليفية .
بل مفادها عام لكل حكم يكون حدوثه مستنداً إلى سبب حادث حال الإسلام ، وكان في رفعه امتنان على الكافر ، بمعنى عدم كون وضعه عليه
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 390
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٩٠