إخراج وكيله .
ويمكن أن يدَّعى حينئذٍ أنّ المتكفل للنية هو الوكيل ، بناءً على صحة تمشي القربة من النائب ، ولو بقصده مقربية عمله لغيره ، أو قصده الإتيان بما هو من وظائف العبودية ، ولو بجعل مولاه هذا المغيّى في جميع عباداته عن قبل غيره ، على ما صححناه في وجه تمشي العمل القربى ، بما هو قربى عن النائب ، في بحث نيابة العبادات .
نعم بناءً على عدم تمامية الوجهين ، لا يكاد يتوهم قربية العمل للمنوب عنه بإتيان النائب من الوكيل أو غيره العمل بداعي الأمر المتوجه إليه ، عن التبرعي أو الإجاري لأنه لا يصلح أن يكون العمل بمثله مقرب غيره .
فلا محيص من الالتزام بكون النائب نائباً في ذات العمل لا في التقرب به ، بل التقرب به وقصده من الأفعال المباشرية غير القابلة للتسبيب .
وحينئذٍ يجب على المنوب عنه التقرب بعمل غيره بمقدار ميسوره ، من قصده امتثال أمر مولاه بعمل نائبه ، كما في الأحياء عند الالتفات إلى فعل النائب ، وإلاَّ فيكفي مجرد رضاه - ولو تقديراً - بعمل الغير ، كما في العامل عن الغير من زيارة أو غيرها ، أو الموتى حين عمل النائب لأنه الميسور منه ، ولذا لا يكتفي بذلك المقدار في صورة الالتفات والحياة ، كما لا يخفى .
* * *
ومن هذا البيان أيضاً ظهر حال الأجنبي المتبرع في أداء زكاة الغير من مال نفسه ، فإن مقتضى القواعد وإن كان عدم مسقطية العمل الصادر من قبل الأجنبي في إسقاط الزكاة المتعلَّقة بذمة المالك أو بعين ماله ، لأنه لا بدّ أن يكون صادراً منه أو نائبه ، والأصل عدم كفاية الأجنبي في إيتاء الزكاة .
ولا يقاس ذلك حينئذٍ بأداء الأجنبي دين غيره ، إذ هو - مع أنه مبني على كون الزكاة من التوصليات - إنما يصح في صورة عدم تعلق حقهم بعين المال .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 379
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٧٩