ولئن لم تساعد الكلمات على هذا المقدار من التفصيل أيضاً ، فلا محيص عن طرح الرواية لعدم عامل بظاهرها .
ومع الغض عن جميع الجهات لا تكاد تصلح للمقاومة مع الروايات السابقة ، فتحمل هذه على كراهة النقل ، مع وجود المستحق ، إذ التصرّف في الهيئة أولى من رفع اليد عن الإطلاق في أمثال المقام .
* * *
هذا ، ( ولا يجوز تقديمها قبل وقت الوجوب ) خلافاً لابن عقيل « 1 » وسلاّر « 2 » حيث ذهبا إلى مجرد نفي وجوب التقديم ، لا نفي الجواز ، ولكن المشهور على عدم الجواز .
ومنشأ الاختلاف اختلاف أخبار الباب ، ففي المستفيضة من الصحاح وغيرها التصريح بالجواز « 3 » ، وفي أخرى التصريح بالمنع ، تشبيهاً له بالصلاة قبل الوقت « 4 » .
وبمثل هذا البيان ربما تقاوم هذه مع الطائفة الأولى على وجه غير قابل لحملها - بقرينة السابقة - على الكراهية في العبادة ، حيث لا تقبل أيضاً المجوزة الحمل على الإعطاء قرضاً ثم احتسابه في وقته ، إذ مثل هذا الحمل مما يأباه ما جعل فيه التعجيل قبال التأخير .
وعليه فلا محيص عن إعمال قواعد التعارض بينهما ، وبعد ذلك لا بدّ من ترجيح النافية بموافقتها للسنة الموقتة بمضي الحول أو انعقاد الحب وأمثالهما ، بل بمخالفتها أيضاً للعامة لموافقة المجوزة لهم . ومثل ذلك وجّه ذهاب المشهور إلى
هامش
« 1 » نقله عنه العلامة في المختلف : 173 .
« 2 » المراسم : 128 .
« 3 » وسائل الشيعة 6 : 211 باب 50 من أبواب المستحقين للزكاة .
« 4 » وسائل الشيعة 6 : 109 باب 11 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث 5 .