وفي وجوب العزل على القول بالتعجيل وجه لأنه ميسوره .
* * *
وعلى أي حال ، إن أخر مع التمكن ، فقد أفاد المصنف بقوله : ( فيضمن ) . الوجه فيه ما في النص بقوله : « إن عرف لها أهلًا فعطبت أو فسدت ، فهو لها ضامن » « 1 » ، بعد التصريح بنفي الضمان لمن لم يجد لها أهلًا ، ونظيره ما في نص ابن مسلم « 2 » .
ولا ينافيهما ما دل على نفي البأس بإخراجها عن البلد الشامل بإطلاقه صورة وجود المستحق أيضاً ، إذ جوازه تكليفاً لا ينافي جانب وضعه ، وحينئذٍ يستفاد جواز النقل أيضاً - علاوة على جواز التأخير - من مثل هذه الطائفة .
وربما توهم معارضتها بما حكي من فعل رسول الله صلَّى الله عليه وآله تقسيم صدقة أهل البوادي على البوادي وأهل الحضر على الحضر « 3 » ، وفي الصحيح أيضاً : « لا تحل صدقة المهاجرين للأعراب وبالعكس » « 4 » .
وهذا التوهم فاسد جداً ، إذ لا دلالة فيهما على حرمة النقل ، غاية الأمر في الأول حكاية فعل مناسب للرجحان ، وفي الثاني تحريم صدقة صنف على صنف ولو كانا حاضرين .
وإرجاع ذلك إلى الكناية عن حرمة النقل ، إلاَّ مع عدم وجود المستحق في البلد ، في غاية البعد . وليس ذلك بأولى من حمل مثل هذا النحو من التقسيم على ضرب من الفضيلة ، ولو بلحاظ اعتبار العرف نحو اختصاص لكل طائفة بزكاتهم ، ليكون ذلك منشأ ترحمهم ، استحباباً لا لزوماً .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 6 : 198 باب 39 باب 39 من أبواب المستحقين للزكاة حديث 2 .
« 2 » وسائل الشيعة 6 : 198 باب 39 من أبواب المستحقين للزكاة حديث 1 .
« 3 » وسائل الشيعة 6 : 197 باب 38 من أبواب المستحقين للزكاة حديث 2 .
« 4 » وسائل الشيعة 6 : 197 باب 38 من أبواب المستحقين للزكاة حديث 1 .