النفي عن السيد بعدم الوصول إليه ، محمول على عدم تمكنه من التصرف فعلًا لغياب العبد أو جهة أخرى . كما انّ نفي الزكاة بدون اذن السيد أيضاً يناسب مع عدم مالكيته أيضاً من باب الاتفاق ، فلا يكون دليلًا على شرطية الحرية ، لا أنه دليل على نفي الشرطية رأساً .
ومن المعلوم أنه مع الدوران بين أحد الجمعين كان الثاني أولى عرفاً ، وحينئذٍ فالمشهور من كون الحرية شرطاً مستقلًا هو المنصور ، خصوصاً مع ظهور أخذ عنوان « العبد » موضوعاً لنفي الوجوب ، في كون نفس هذا العنوان مانعاً ، لا لازمة ، كما هو الشأن في كل عنوان مأخوذ في طي خطاب سلبي أو إيجابي .
ولتنقيح الكلام في ملكية العبد مطلقاً ، أو عدمه مطلقاً ، أو التفصيل محل آخر .
وإن كان للرواية السابقة الشارحة نحو حكومة على ما استدلوا به لنفي الملكية المطلقة ، مؤيدة أيضاً بما في خبر دعائم الإسلام من قوله : « لا يملك العبد إلاَّ ما ملَّكه مولاه ، وانه لا يتصرّف فيه إلاَّ ما أباح له » « 1 » .
* * *
ثم إنه لا فرق - بمقتضى الإطلاقات - بين القن والمدبر وأم الولد والمكاتب المطلق في مقدار رقيته ، فضلًا عن مشروطه ، قبل أداء مال الكتابة لشمول عنوان « المملوكية » قبال « الحرية » للجميع ، كما لا يخفى .
ثم إنه لا إشكال أيضاً في عدم وجوب الزكاة على السيد في فرض ملكية العبد لعدم كونه مالكاً . وأما مع عدم مالكية عبده ، فوجوبها عليه منوط بتمكنه من التصرّف ، كما هو الشأن في سائر أمواله . واليه أومأ ما في النص السابق ، من تعليل نفي الزكاة عن السيد بعدم وصوله إليه .
هامش
« 1 » دعائم الاسلام 1 : 230 .