للبقاء ، غاية الأمر يكون حدوثه تدريجيا . ففي مثله لا تقتضي الهيئة في المضارع ، المسوقة بلحاظ حال النسبة ، إلاَّ حدوث وجوب التمام في زمان حدوث هذا العنوان ، الملازم لمضي تمام الستة ، ولازمة ترتب وجوب التمام في حال تحقق الإقامة الخاصة ، وهو ليس إلاَّ بمضي تمام الستة من إقامته .
وإلى مثل هذا المعنى نظر المشهور المكتفون في الوطن الموجب للتمام ، بأن يكون له ملك مضى منه إقامة ستة أشهر فيه ، وأن الحكم المزبور يدور مدار هذا الملك ، وذلك أيضاً بناءً على التحقيق من اقتضاء اللام الداخل على الأوصاف اختصاص الذات الموجه بوجه مبدئه به ، وأنّ الاختصاص المطلق يقتضي الملكية ، كما هو الشأن في قوله « له دار أو ضيعة في المصر » « 1 » كما في الرواية الأخرى .
وتوهم كون طرف الاختصاص في مثل « له منزل » جهة نزوله ، كلام ظاهري ، إذ ذلك إنما يصح في صورة كون الأوصاف الاشتقاقية الواقعة في حيز مثل هذه النسب ، بعد كونها عين المبادئ القائمة بالذات ، بنفسها موضوعة ، وكذا أطراف نسبها ، وإلاَّ فبناءً على كونها عناوين للذوات التي هي موضوعة وأطراف نسبها ، فلا يكون طرف الاختصاص إلاَّ نفس الذات لا وجهها وما هو من شؤونها من مبدأ اشتقاقها . وذلك ظاهر .
ولئن قيل بأخذ الذات في مفاهيمها ، فالأمر أظهر ، إذ الاختصاص المطلق المضاف إلى الذات لا يكون إلاَّ عبارة عن الملكية ، وحينئذٍ فالرواية بعلاوة ما ذكرنا من الجهة الأولى ، لها جهة أخرى دالة على أنّ الوطن المشروح في هذه الرواية غير الوطن العرفي ، لبداهة عدم دخل ملكية المنزل أو الضيعة في الأوطان العرفية ، والحال انّ للرواية كمال ظهور في دخلها .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 5 : 522 باب 14 من أبواب صلاة المسافر حديث 9 .