تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وحينئذٍ فحمل الرواية على بيان الوطن العرفي مستتبع لإلغاء هذه الجهة من الظهور ، بل لا بد حينئذٍ من إلغاء قوله « له منزل » عن القيدية ، ولو بمعنى الاختصاص بنزوله فيه ، إذ مثل هذا المعنى حينئذٍ ليس جهة زائدة عما يقتضيه الاستيطان العرفي ، فيلزم استدراك مثل هذا القيد رأساً ، إلاَّ بحمله على التوطئة للاستيطان أو الإقامة ، وبياناً لما هو من لوازمه العادية . ولعمري انه في غاية البعد جداً . * * * وأبعد منه توهم آخر من استفادة التكرار والاستمرار من هيئة المضارع ، كي يكون مفاد « يقيم ستة أشهر » تكرر إقامته بحسب تكرار السنوات ، إذ مثل هذا المعنى ، مضافاً إلى عدم صدقه كما يشهد من المراجعة إلى مفادها في سائر الموارد ، مثل « أهن من يضربك » و « أكرم من يكرمك » ، وهكذا ان مثل هذا المعنى من التكرار غير مأخوذ في حقيقة الوطن العرفي ، إذ غاية مداره على البناء عليه على الدوام ، غاية الأمر إن بقي على بنائه هذا ولم يحصل له بداء من باب الاتفاق ، يلازم ذلك مع تكرار الإقامة المخصوصة ، لا أنّ التكرار المزبور مأخوذ في حقيقة الوطن العرفي . وحينئذ فلا مجال لنسبة استفادة التكرار من هيئة المضارع إلى أحد ، حتى من ذهب إلى استفادة الوطن العرفي من الرواية . نعم يمكن له تقريب آخر أمتن من ذلك ، وهو دعوى انّ في هيئة المضارع كهيئة الأوصاف نحو توسعة في تلبس الذات بالمبدأ ، على نحو يصدق مع بنائه على تكرر المبدأ ، وإن لم يكن أحياناً مشتغلًا به فعلًا ، كما يشهد به عنوان « التاجر » ، أو « يتجر فلان » ، أو « المحصل » ، أو « يحصل فلان » ، وأمثال ذلك ، فلازمه دلالة هيئة « يقيم » هنا أيضاً على تلبسه بمبدئه بنحو يكون في بنائه تكرار كل سنة .