وإن اقترنا في صورة بقاء شخص القصد وانقطاع الحكم في مثل فرض الإقامة في الأثناء وأمثال ذلك ، كما لا يخفى .
اللهم إلاَّ أن يقال : انه مع فرض بقاء مقتضى إرادة تتميم السفر ، يحسب مثل هذه الإرادة في نظر العرف من عود الإرادة السابقة ، المستتبعة لعود القصر .
نعم لو كانت إرادة الإتمام بمقتضٍ آخر كانت غيرها ، فلا تكون محكومة بعود سابقتها ، فلا يشملها العموم السابق .
وعليه فلا وجه لإخراج زمان الترديد من سيره عن المسافة الموجبة للقصر ، غاية الأمر خرج عنها زمان الترديد ، وبقي الباقي تحتها . ولازمة حينئذٍ الحكم في زمان الشك في الخروج بدخوله في عموم وجوب التقصير ، وإن لم تقتضه الرواية الخاصة .
ولكن للنفس في مثل هذا التقريب دغدغة ، لا ينبغي ترك الاحتياط في مثل هذا الفرض بالجمع بين الوظيفتين .
* * *
ثم انّ ظاهر قوله : « إن كانوا بلغوا مسيرة أربعة فراسخ فليقيموا على تقصيرهم » « 1 » كفاية المسافة النوعية لأن أمره مردد بين إتمام المسافة الأولى أو رجوعه ، كي تكون مسافة جديدة ، فما هو جازم فيه هي المسافة المرددة بين الذهاب والرجوع ، فلا يجزم إلاَّ بنوع المسافة ، لا بشخصها .
فحكم الإمام بالتقصير في هذا الموضوع شاهد كفاية قصد طبيعة المسافة ، وإن لم يعلم بشخصها ، أو علم بها وبدا له أن يبدلها بمسافة أخرى ، فإن مناط الرواية يشمل ذلك أيضاً . ولا أظن التزامهم بالتفرقة بين الصورتين ، فيكفي
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 5 : 501 باب 3 من أبواب صلاة المسافر حديث 10 .