الغرض من إرادة السفر المأخوذ في الدليل أعم من إرادة التمام والإتمام ، وإلاَّ فيستحيل بقاء إرادة التمام بمجرد التلبس بالسفر ، فالمتمشى منه بعده إرادة الإتمام لا التمام .
وحينئذٍ فطبع الإطلاق - في هذه الأدلة - يقتضي دوران الحكم مدار طبيعة قصد المسافة ولو بإتمامه ، ولازمة الرجوع إلى وجوب القصر ، حتى في محل الإقامة .
بل ولو لم يكن المقدار الباقي - بضم ما سار عن قصد - بمقدار المسافة ، الذي لازمة احتساب زمان ترديده من سيره في المسافة .
هذا ، اللهم إلاَّ أن يقال : إنّ الظاهر من أدلة إرادة السفر دوران الحكم مدار إرادة تمامه بطبعه بقاءً أم حدوثاً ، فلا نظر فيه إلى إرادة الإتمام . غاية الأمر إذا حدثت هذه الإرادة ، فما دام لم يتخلل عدم فيها ، يصدق عليها بقاء تلك الإرادة ، وإن انقلب متعلقها من التمام إلى الإتمام .
لكن مثل هذه الإرادة المتعلقة بالإتمام محسوبة من الإرادة بالتمام ، لاتحاد وجودهما ، فيدخل في مضمون الرواية .
وأما لو انقطعت الإرادة وتخلل بينها عدم ، فعاد إلى إرادة الإتمام مستقلًا ، فلا يكاد يحسب مثل هذه من الإرادة الأولى ، فلا يشمله طبيعة إرادة التمام ، بل يحتاج إلى عود إرادة التمام ثانياً ، فيحتاج إلى قصد مسافة جديدة . ولازمة عدم اقتضاء الإطلاقات - في هذه الصورة - شيئاً ، بل يحتاج إلى الرجوع إلى دليل آخر ، مثل رواية ( منتظر الرفقة ) .
وبعد التشكيك في استفادة المناط السابق منها فلا بد من الاقتصار على مقدار ما تقتضيه اللفظة ، وهو الذي ذكرناه ، بناءً على استفادة الحكم الشخصي .
فنتيجة هذا المشرب نتيجة القول بشخصية الحكم في خصوص المقام ،
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 299
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٩٩