تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
فالمرجع هي القواعد . وعليه نقول : إنّ إطلاقات دخل المسافة القصدية في وجوب القصر ، إن قلنا بأنها في مقام بيان إثبات حكم شخصي - هو وجوب القصر - دائراً من حيث الطول والقصر مدار طول قصده وقصره ، فلا شبهة في أنه بانقطاع القصد المزبور ينقطع الحكم المزبور ، وبعد ذلك لا يبقى مجال للتمسك بمثل هذه الإطلاقات لإثبات وجوب القصر ، بل لا بد من وفاء دليل آخر بذلك . وحينئذٍ فالمرجع ظهور لفظ هذه الرواية ، ومن المعلوم انّ ظهوره آب عن الشمول لصورة عود القصد في محل إقامته عن ترديد ، بل وآب عن الشمول لصورة عدم كون الباقي مع مقدار سيره سابقاً عن قصد بمقدار المسافة ، كيف ومورد الرواية - من كون ترديدهم في حال توقفهم في المحل - كون مقدار سيرهم عن قصد بمقدار المسافة ، على وجه يكون لازمة عدم دلالته على احتساب سيره مع الترديد منها . فالمرجع في مثل ذلك حينئذٍ استصحاب حكم التمام ، نظير ما قيل في استصحاب حكم الجواز في الخيارات ، الثابتة بين زماني اللزوم ، فإن المرجع فيها أيضاً استصحاب حكم المخصص ، كما قيل ، لا العمل بالعام . وأما لو قلنا بأنّ الظاهر من تعليق الحكم على مريد السفر - بطبع إطلاقه - كون الحكم المزبور من قبيل سائر الأحكام المتوجهة إلى الطبيعة السارية ، ما دام وجودها ، بحيث يكون حدوث عنوان الموضوع مناط حدوثه ، وبقاؤه في كل آن مناط بقائه ، على وجه ينحل الحكم بحسب انحلال قصده الشخصي إلى قصود بحسب الآنات ، نظير انحلال حرمة شرب الخمر ، القائمة بالشرب الشخصي الطويل بحسب الزمان ، وهكذا حرمة الغصب وغير ذلك . فيمكن أن يقال : إنّ مقتضى مثل هذه الإطلاقات - بنفسها - كون الحكم دائراً مدار قصد طي المسافة المزبورة تماماً أم إتماماً . إذ من المعلوم ، انّ
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 298 | آقا ضياء العراقي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة - الشيخ محمد الحسون