ثم انّ في قبال هذه الصورة ما لو أراد السفر فعلًا مطلقاً ، وأراد الرجوع منوطاً بحصول شيء في أثنائه ، فإنه مع الشك فيه لا شبهة في أنّ القاعدة تقتضي التقصير ، نظير الشك في حدوث موانع السفر من جهات أخرى ، مع أنّ الأصل في أمثال هذه المقامات يقوم مقام القطع ، مع فرض كون حركته هذه عن إرادة السفر بلا واسطة .
وأما مع الجزم به فيستحيل تحقق الإرادة الفعلية بالسفر ، فلا جرم لو صدرت منه الحركة لا يكون ذلك عن إرادة السفر جزماً ، فلا مقتضى للقصر حينئذٍ بلا اشكال .
* * *
ولو كانت إرادته للسفر منوطة بحصول شيء في أثناء الطريق ، بنحو الشرط المتأخر ، فإذا شك في حصوله لا يكون مريداً للسفر من الأول ، فطي هذه المسافة الفعلية لا يكون عن جزم ، ولو كان برجاء الواقع ، فضلًا عما لا يكون بهذا الداعي أصلًا .
وإن كان قاطعاً بحصوله في موطنه ، فلا شبهة في كونه مريداً فعلًا بحركته طي المسافة ، فيجب القصر بلا شبهة .
* * *
ثم انّ مدار قصد المسافة على قصد واقعها بحدها المعلوم له تفصيلًا ، وإن لم يعلم بأنه معنون بهذا العنوان .
ولو قصدها باحتمال كون مقدار سيره إلى الحد المعلوم يبلغها ، كمن قصد السير من النجف إلى كربلاء مع علمه بامتداد المسافة الخاصة ، ولكن لا يعلم أنه بالغ للمسافة أم لا ، فلا يضر شكه هذا في وجوب القصر عليه واقعاً ، وإن لم يكن تكليفه الفعلي قصراً ، لجريان استصحاب التمام في حقه ، لكن مع كشف الخلاف يجب عليه الرجوع إلى وظيفته الواقعية .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 296
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٩٦