پرش به محتوای اصلی

شرح تبصرة المتعلمين — صفحه 290

پدیدآورندگان:

ص۲۹۰
الحال ، وذلك برهان قاطع على عدم دخل ما هو أمر واقعي في وجود الإرادة أبداً ، بل تمام مناط الإرادة بإحراز المصلحة في متعلقها ، وتوجه الاستباق نحوه بوجوده اللحاظي ، الحاكي عن وجود خارجي ، على وجه لا يلتفت إلى خارجيته ، غاية الأمر مثل هذه الإرادة لا تحرك إلاَّ نحو شيء يجزم بانطباق مرامه على مورده أو احتماله . وعلى أي حال - بعد فرض إحراز المصلحة في وجوده اللحاظي بقول مطلق - تتوجه إليه الإرادة كذلك ، غاية الأمر مع الجزم بالتطبيق تكون الإرادة محركة جزماً ، ومع احتماله يكون محركة رجائية ، فالإرادة الرجائية لا تقصر عن الجزمية في أصل إطلاق المصلحة ، لتبعيتها لإحراز المصلحة المطلقة في المتعلق ، وإنما قصورها عن الجزمية في محض تزلزل المريد في انطباق مرامه على المأتي به ، بخلافه في الجزمية . ومثل هذه الجهة أمر خارج عن شؤون الإرادة إطلاقاً وتقييداً ، وإنما هو شيء أجنبي عن مقارنات الإرادة . نعم ربما يصير الترديد منشأ لتزاحم الأغراض القائمة بأحد طرفي نقيضه ، فيوجب مثل ذلك عدم حصول العزم نحو أحد الطرفين ، وفي مثله لا إرادة في البين . وأين هذا مع فرض تمامية المصلحة في محتمل الوجود ، بلا وجود مزاحم في طرفه . فإنه حينئذٍ يتوجه الشوق نحوه فيريده ويتحرك نحو محتمله ، برجاء انه هو . وفي مثله تكون الإرادة متوجهة نحو هذا المحتمل بقول مطلق ، حسب إطلاق مصلحته ، وعدم مزاحمته بمفسدة أخرى . * * * وعليه فلو كنا نحن في المقام وإرادة السفر على الإطلاق ، لكان يكفي تعلقها به ولو رجاءً ، بلا مانعية الشك فيه عن إطلاق إرادته ، ولازم هذا البيان عدم إرجاع مفاد التعليل بقوله : « لم يشكوا » إلى بيان كيفية الإرادة