ولحد الترخص في التقصير مقام آخر .
* * *
وعلى أي حال نقول : انّ مبدأ السير معتبر في جميع المقامات بالنسبة إلى أول حد يخرج الإنسان عن موطنه ومقره ومسكنه ، على اختلاف في ذلك ، بالنسبة إلى القرى الصغيرة والكبيرة ، المتسعة المحسوبة - بنفسها أو بكثرة اتساعها - بلاداً متعددة ومواطن مختلفة متصلة .
وهكذا بالنسبة إلى حد الترخص ، فإنه معتبر في الزائد عن الخروج عن حدود الوطن مطلقاً ، محلة كان أو بلداً .
وتوهم انصرافها إلى البلد الذي يعد جميعه وطناً له ، ويختص اعتباره في مثلها ، بلا سراية منها إلى البلاد المتسعة ، التي لا يعد الوطن منها إلاَّ المحلة التي فيها مقره ومسكنه .
مدفوع للإطلاق .
ومن هذه الجهة أيضاً نلتزم - في مثل القرى الثلاثة المتصلة بأصفهان والعراق - باعتبار حد الترخص بالنسبة إلى شخص القرية الخارج منها الشخص ، إذ هي موطنه ، ولا يلاحظ المجموع .
كما أنه لا يعتبر مثل هذا الحد في غير ما يصدق على مجموع البلد ، انه موطنه من سائر البلاد ، فلا يعتبر مثل هذا الحد بالنسبة إلى نفس البلاد المتسعة ، بل يجب التقصير على المكلف بمجرد الخروج عن حد ترخص محلته ، وسيتضح المقال فيه في محلَّه عند التعرض لحد الترخص إن شاء الله .
ومن هذا المعيار اتضح لك : انّ مورد اعتبار حد الترخص عن البلد هو صورة استقلال مقره وموطنه ، بعنوان بلد أو قرية مخصوصة وعدمه . فمع الاستقلال المزبور يعتبر حد السير والترخيص من خصوص قريته ، ومع عدم الاستقلال في الجهة المزبورة ، فبين ما لا يعتبر فيه حد الترخص إلاَّ من المحلة ،
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 287
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٨٧