فإنّ الأصل في مثل هذه الصورة يجدي في الحكم بإبقائه على سفره ، على وجه يكون متيقناً جعلياً بسفره ، مع فرض كونه قاصراً إياه أيضاً ، كما هو واضح .
ومصب كلمات الأصحاب - في حكمهم بعدم قاصدية المتبوع عند جهله بكيفية قصد التابع - منصرف إلى الصورة السابقة ، ولا يكاد يشمل مثل هذه الصورة جزماً .
وعليه فالميزان في التقصير كلية كونه مريداً للمسافة وقاطعاً ، حقيقة أو جعلًا من دون فرق بين كونه ظاناً به أم محتملًا باحتمال ضعيف إذ المدار التام على ما ذكرنا ، لا على مثل هذه الصفات الوجدانية .
فما في بعض الكلمات من الاقتصار بصورة الظن الوجداني بطي المسافة دون شكه ، منظور فيه ، خصوصاً لو كان نظره فيه إلى عدم إضرار الظن بها بعزمه لها دون الشك بها .
ولعمري إنّ كلماتهم في المقام في غاية التشويش فراجع المطولات ، خصوصاً الجواهر حيث صرّح تارة بعدم إضرار مجرد الشك بطي المسافة بقصده إياها « 1 » ، ومع ذلك التزم في مقام آخر بأنّ التابع لما كان شاكاً في طي المسافة لا يتمشى منه القصد « 2 » .
ولو علل في هذا المقام بأن تبعية قصده لقصد متبوعه مع الشك في كيفية قصد متبوعه أوجب عدم قصده المسافة ، لكان أمتن ، إذ مرجع هذا الكلام إلى أنّ الشك في متعلق قصد متبوعه أوجب الشك في متعلق قصده ، وفي مثله لا يصدق فعلًا انه قاصد للمسافة ولو رجاءً ، بل في مثله كان من المتحيرين في طي المسافة وعدمه ، لا أنه قاصد له رجاء على وجه يدعوه نحو الحركة
هامش
« 1 » جواهر الكلام 14 : 235 .
« 2 » جواهر الكلام 12 : 238 .