وبمثل ذلك يرفع اليد عمّا دلّ على وجوب قضاء ما أتى تقصيراً فيما دون المسافة معللًا بعدم طي المسافة منه واقعاً بالحمل على الاستحباب ، كما صنعه شيخنا العلاّمة في صلاته « 1 » .
ومن الممكن طرح الذيل لاعراضهم عنه ، فلا يوثق بسنده .
والظاهر انّ المسألة من تلك الجهة أيضاً مما لا اشكال فيها ، وإنما الكلام في بعض أمور راجعة إلى الجهة الأولى أو الجهة الثانية .
أما الراجعة إلى الأولى فنقول : انّ ظاهر رواية صفوان جعل تمام مدار التقصير على القصد وإرادة السفر ، والحال انه ليس كذلك ، كيف ولو فرض إرادة السفر برجاء الواقع في مثل التابع لا يجدي ذلك المقدار في تقصيره ، كما لا يجدي مجرد إرادة الإقامة مع الشك بها برجائها .
وتوهم انّ الإرادة الرجائية ترجع إلى إرادة السفر على تقدير دون تقدير ، كما هو الشأن في التابع ، وما هو دخيل في التقصير هو إرادة السفر بقول مطلق ، وهو لا يمكن إلاَّ مع الجزم به ، وإليه أيضاً يرجع مفاد التعليل بقوله :
« فإنهم لم يشكوا » ، وهذا أيضاً هو الوجه في كلماتهم بدخل الجزم في أصل الإرادة المطلقة .
مدفوع غاية الدفع ، ووجهه : انّ قضية إطلاق الإرادة بشيء عدم إناطة إرادته بوجود شيء في لحاظه ، وإلاَّ فبالنسبة إلى الوجودات الخارجية لا تكون الإرادة منوطة بها أصلًا ، بشهادة عدم دخل وجودها في الواقع وعدمه في تحقق الإرادة وعدمها .
ولذا نرى بالوجدان انه على فرض عدم حصول التقدير الذي تعلقت الإرادة الرجائية به ، انّ الإرادة أيضاً والمحركية نحوه حاصلة إلى أن ينكشف
هامش
« 1 » كتاب الصلاة : 405 .