ومن هذه الجهة قلنا في كتاب القضاء والشهادات باختلاف الموارد من حيث اختصاص قيام الاستصحاب مقام الامارة ، بكل مورد أخذ في لسان دليله اليقين بشيء ، فشأن الاستصحاب إثباته ، وكل مورد يكون المأخوذ في لسان الدليل مانعية الشك فيه ، ليس شأن الاستصحاب قيامه مقامه .
ولكن الذي يسهّل الخطب في المقام فهم الأصحاب من قوله : « لم يشكوا » كونه كناية عن شرطية اليقين ، نظير باب الإمامة ، لا مانعية الشك ، فكأنّ البابان من تلك الجهة بمساق واحد .
وعليه يمكن إرجاع التعبير في البابين إلى معنى واحد ، من دخل اليقين في التقصير ، ولذا لم يعتنوا باحتمال طروء الموانع المزبورة في أثناء السفر والمسافة ، والتزموا بأنّ الأصل عدمها .
* * *
وبذلك ربما يفترق بين المقام وبين الشك الحاصل في كيفية إرادة المتبوع ، إذ لا أصل في البين يحرز به خصوصيتها . ومجرد استصحاب عدم انقطاع سيره إلى حد المسافة ، لا يجدي في إثبات متعلَّق قصد متبوعه ، المفروض تبعية قصده لقصد متبوعه . ومع الشك في تعلق قصد المتبوع بالمسافة لا مجال لدعوى قصد التابع له ، ومثل هذه التبعية موجب لقصور قصد التابع للمسافة ، والاستصحاب المزبور غير مجدٍ في المقام .
نعم إنما يجدي في صورة الجزم بقصد المتبوع بأصل المسافة ، وإنما يشك المتبوع في حصول بداء له في أثناء الطريق ، فإنَّ هذه الصورة نظير صورة الشك في حصول بدائه بنفسه في أثناء الطريق مع قصده المسافة فعلًا ، ففي مثل هذه الموارد نلتزم بأنّ الأصل المزبور يجدي في الحكم بوجوب التقصير .
بل ولو فرض كون التابع قاصداً للسفر برجاء الواقع ، ولكن احتمل رجوع قصده تبعاً لإرادة متبوعه ، ولو بالكشف عن عدم تعلقها من الأول بالسفر ،
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 292
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٩٢