وذلك كما في البلاد المتسعة ، وبين ما يعتبر فيه الحد من الخارج عن تمام الدور المتصلة ، المسماة كل قطعة منها بمحلة دون محلة .
* * *
ثم إنه لا إشكال في انّ مناط القصر ليس على طي المسافة المزبورة واقعاً ، ولا عدمه على عدمه .
ويشهد للجهة الأولى قوله في رواية صفوان : « لا يقصر ولا يفطر لأنه خرج من منزله وليس يريد السفر ثمانية فراسخ ، إنما خرج يريد أن يلحق صاحبه - إلى أن قال - ولو أنه خرج من منزله يريد النهروان ذاهباً وجائياً . . » « 1 » إلى آخره .
ويؤيده أيضاً ما في الموثقة : عن الرجل يسير في حاجته خمسة أو ستة فراسخ فيأتي قرية وينزل فيها ، ثم يخرج منها خمسة فراسخ أو ستة - إلى أن قال - : « لا يكون مسافراً حتى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ » « 2 » .
إذ الظاهر من ذيله - بقرينة الصدر - : إرادة الثمانية لا نفسها .
ويشهد للجهة الثانية ما في ظاهر رواية عمار : في منتظر الرفقة ، من الأمر بالتمام لصورة إقامتهم وانصرافهم عما دون المسافة « 3 » ، فعدم تعرضها لحال تقصيره السابق ظاهر في إمضاء عمله من التقصير فيه .
ويؤيده ما في العلل من تعليل عدم إعادة ما قصروا سابقاً في ما دون المسافة ، بأنه لم يشكوا في مسيرهم « 4 » ، فيستفاد منه : إن تمام المدار على قطعه بالسير ، الملازم غالباً مع الإرادة وان لم يسر واقعاً .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 5 : 503 باب 4 من أبواب صلاة المسافر حديث 1 .
« 2 » وسائل الشيعة 5 : 504 باب 4 من أبواب صلاة المسافر حديث 3 .
« 3 » وسائل الشيعة 5 : 501 باب 3 من أبواب صلاة المسافر حديث 10 .
« 4 » وسائل الشيعة 5 : 502 باب 3 من أبواب صلاة المسافر حديث 11 .