الدخيلة في السفر ، بل لا بد أن يجعل مثل ذلك إما قيداً للإرادة بجعل الدخيل في السفر الإرادة الناشئة عن الجزم وعدم الشك ، أو بدعوى كونه قيداً آخر في وجوب التقصير قبال الإرادة ، بأن يكون موضوع القصر قصد السفر ، وكونه عن جزم .
وربما يقتضي الجمع بين مجموع الأدلة دخل كل واحد في الحكم بلا قيدية أحدهما للآخر ، إذ ذلك مقتضى إطلاق دليل واحد في مقام بيان ما له الدخل في الحكم على معنى دخل انتفائه في انتفائه ، لا كون وجوده تمام المناط في الوجود ، كما هو الشأن في غالب ألسنة القيود ، ولو بلسان الحصر في وجوده بوجوده ، نظير « لا صلاة إلاَّ بالفاتحة » أو « الطهور » ، فإن سوقها في مقام نفي الصلاة بغير هما ، لا في مقام كون كل منهما تمام المناط في الصحة .
ويؤيد ذلك انّ ظاهر كلماتهم عدم ضير الشك في السفر ، من جهة احتمال طروء بعض موانع السفر في أثناء الطريق ، ولو من جهة وجود أصل عقلائي . أو لا أقل من الاستصحاب المثبت لليقين ، بمعنى الأمر بأن يعامل مع الشك معاملة اليقين بلحاظ آثاره ، التي منها وجود قيد التقصير ، من نفي الشك فيه .
ولكن ذلك مبني على جعل قوله : « لم يشكوا » كناية عن دخل اليقين في السفر في قبال الإقامة القاطعة له ، المعتبر فيها مجرد اليقين بها ، بظاهر قوله :
« أيقنت انّ لك بها مقاماً » .
وأما لو قلنا بأنّ المراد من قوله : « لم يشكوا » نفي الشك وأنّ المانع من التقصير هو الشك ، لا أن الشرط هو اليقين ، أمكن دعوى كون مقتضى إطلاقه مانعية مطلق الشك فيه .
وحينئذٍ لا يصلح الاستصحاب لدفعه لفرض أخذ الشك في موضوعه ، فلا يصلح مثله لنفي طرفه .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 291
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٩١